الصبي أو ضمنه لا بقصد الرجوع لم يكن له رجوع للأصل ، كما لو أداه عن أجنبي أو أداه
أجنبي ، نعم لو أداه بقصده مع الغبطة أو عدم المفسدة يتجه حينئذ رجوعه ، لعموم ما دل
على نفوذ تصرف الأولياء ، وخصوصا الاجباري منه ، وما عن التذكرة - من عدم الرجوع
بالأداء ، ورجوعه بالضمان مع قصده الرجوع به في موضع منها - غير واضح الوجه ،
ضرورة عدم الفرق بينهما في ذلك كما عرفت .
ولا يخفى أن مورد النصوص الأب وفي التعدي إلى الجد وإن علا وجهان ،
من كونه أبا حقيقة ، بل ولايته أقوى من ولاية الأب في بعض المواضع ، ومن مخالفة
الحكم للأصول ، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن ، خصوصا والمنساق منه هنا
الأب ، بل في المسالك منع كونه أبا حقيقة ، ولذا يصح سلبه عنه ، ومطلق الاستعمال
أعم من الحقيقة ، وإن كان فيه ما فيه .
ولا فرق في ضمان الأب المهر بين المؤجل منه والمعجل وإن زاد الأجل
على زمان البلوغ ، بل ولا في النكاح بين الفضولي وغيره مع إجازة الأب له ، نعم
لو لم يجز الأب لعدم علمه مثلا فأجاز الولد بعد بلوغه أمكن عدم الوجوب على
الولي ، للأصل وظهور خبر علي بن جعفر ( 1 ) في خلافه .
وكذا لا فرق فيه بين أن يكون دينا في ذمة الوالد أو عينا يبذلها للمهر بها
عن ولده ، بل صريح بعضهم المفروغية من ذلك ، ولعله للقطع بإلغاء الخصوصية في
مضمون النصوص ، إلا أن الانصاف عدم خلوه من نوع تأمل وإن كان الأقوى ذلك ،
والله العالم .
وكيف كان ( فلو دفع الأب المهر ) الذي ضمنه في ذمته لاعسار الصبي
( وبلغ الصبي فطلق قبل الدخول استعاد الولد النصف ) منه ( دون الوالد ، لأن )
الطلاق مملك جديد للنصف لا فاسخ لسبب الملك ولما قيل من أن ( ذلك ) من
الوالد ( يجري مجرى الهبة ) من الوالد إلى الامرأة ، وعلى كل حال فمع طلاقه يرجع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب المهور الحديث 4 .