فيدام حكم رضاها ، وقد تعذر إقباضه بعد الاسلام بالنسبة إلى المستحق عليه ، فسقطت
المطالبة به ( وقيل : يجب ) به ( مهر المثل ) لأنها لم ترض إلا بالمهر ، والفرض
امتناعه عليه بعد الاسلام ، فيرجع إلى مهر المثل ، وعن طلحة بن يزيد ( 1 ) ( سأل
الصادق عليه السلام عن رجلين من أهل الذمة أو من أهل الحرب تزوج كل منهما امرأة
وأمهرها خمرا أو خنازير ثم أسلما فقال : النكاح جائز حلال ، ولا يحرم من قبل
الخمر ولا من قبل الخنازير ، قلت : فإن أسلما حرم عليه أن يدفع إليها الخمر
والخنازير ، فقال : إذا أسلما حرم عليه أن يدفع إليها شيئا من ذلك ، ولكن يعطيها
صداقا .
( وقيل : يلزمه قيمته عند مستحليه ، وهو أصح ) عند المصنف . لأنه أقرب
شئ إليه ، كما لو جرى العقد على عين وتعذر تسليمها ، ولأن مهر المثل قد يزيد
عن قيمة المسمى مع اعتراف الزوجة بعدم استحقاقه ، وقد ينقص مع اعتراف الزوج
باستحقاقها الأزيد ، ولوجوب قيمة الخمر لو أتلفها متلف على ذمي وترافعا إلينا ،
ولخبر زرارة ( 2 ) قال للصادق عليه السلام ( النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دن
خمرا وثلاثين خنزيرا ثم أسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها ، قال : ينظر كم قيمة
الخمر وكم قيمة الخنزير فيرسل به إليها ثم يدخل عليها ، وهما على نكاحهما
الأول ) ولعله غير مناف للأول الذي يمكن إرادة ذلك من الصداق فيه
لا مهر المثل ، نعم قد يشكل بضعف الخبر ، كما أنه قد يشكل سابقه بذلك أيضا والأول
أوفق بأصول المذهب ، كأصل البراءة وقاعدة جب الاسلام وغير ذلك ، ومن هنا
يقوى حينئذ سقوط المهر .
وعلى كل حال فظاهرهم بل صريح البعض عدم الفرق في ذلك كله بين أن
يكون خمرا معينة أو كلية ، لاشتراكهما في تعذر الدفع ، لكن قد يقال مع التعيين
وإمكان قبض الزوجة إياها بنفسها يتوجه عدم مطالبتها بمهر المثل أو القيمة ، وإن
كان قد قبضت بعضا وبقي بعض سقط عن الزوج بقدر المقبوض ، ووجب بنسبة الباقي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب المهور الحديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب المهور الحديث 1 - 2 .