وحملها في المختلف على أن المرأتين ليس لهما ولد ، فيرجع الزوجان
بالنصف مما دفعا مهرا على سبيل الميراث ، وفي المسالك ( هذا الحمل مع بعده إنما
يتم في جانب الزوج دون الزوجة ، لحكمه لها أيضا بالنصف ، مع أن أول الرواية
تضمن حصول الغشيان وآخرها اقتضى ثبوت النصف بالموت ، وحملها على ما لو وقع
ذلك قبل الدخول خلاف ظاهرها ، وعلى كل تقدير فاطراح الرواية للضعف أولى
من تكلف حملها على ما لا تدل عليه ) .
قلت : المحتاج إلى التأويل فيها التنصيف بموت الزوجة دون العكس الذي
ستسمع دلالة كثير من النصوص ( 1 ) عليه ، والغشيان في أول الرواية غشيان الشبهة
لا غشيان الزوج ، فلا ريب حينئذ في كون المفروض الموت قبل الدخول ، والأمر
سهل بعد وضوح الأمر في ذلك وفي أن للزوجين الرجوع بما غرما من مهر المثل
على نحو ما سمعته في المسائل السابقة ، إلا أن الزوجة هنا إذا كانت هي الغارة لم يكن
لها مهر أصلا لكونها بغيا حينئذ .
هذا ولكن في جامع المقاصد ( يرجع كل من الزوجين بما غرمه من مهر المثل
على الولي ، وفي الرواية التقييد بتعمده ، وكذا في عبارة الشيخ على ما سبق ذكره ،
وينبغي أن يقال : إن تعمد الولي والزوجة أو كانا معا جاهلين فالغرم عليها دون
الولي ، لأن سببيتها أقوى ، نعم يستثنى لها أقل ما يصلح مهرا ، وإن تعمد أحدهما
خاصة فالغرم مختص به ، فإن تعمدت هي فلا بد من استثناء الأقل ، ولو علم الزوج
وجهلت المرأة غرم مهر المثل ، ولا يرجع به على أحد وينبغي تأمل هذا التفصيل ،
لأني لم أجد به قائلا ) .
قلت : مع أن فيه منافاة لقاعدة عدم المهر لبغي مع فرض كونها المعتمدة
فلا وجه لاستثناء أقل ما يصلح ، بل يقال : بأن له الرجوع على كل منهما مع فرض
كون الغرور من كل منهما إذا كانا جاهلين أو توزع الغرامة عليها ، اللهم إلا
أن يكون غرور الولي منهما ، فغر الزوج ، فإن القرار حينئذ عليها ، فتأمل جيدا ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 58 - من أبواب المهور .