الخيار مع شرط الصفات ، ككونها بنت مهيرة ونحوها ، لدليل الشرطية القاطع
للأصل ، وغير متوقف على العيب حينئذ ، نعم أطلق كثير من الأصحاب فيمن تزوج
جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا ( لم يكن له الفسخ ) إلا أن ذلك منهم ( لامكان
تجدده بسبب خفي ) كما أومأ إليه المصنف ، فلا ينافي اشتراطه ، بل هو المراد من
خبر القاسم بن الفضيل ( 1 ) عن أبي الحسن عليه السلام ( في الرجل يتزوج المرأة على أنها
بكر فيجدها ثيبا أيجوز أن يقيم عليها قال : قد تفتق البكر من المركب ومن
النزوة ) أو المراد أنه لا دلالة في انتفاء بكارتها على فجورها ، أو أن لها بعلا أو نحو
ذلك مما لا ينبغي معه القيام معها ، لأن البكارة قد تذهب بالنزوة ونحوها .
وعلى كل حال فهو غير مفروض المسألة الذي هو اشتراط البكارة المعلوم
سبق انتفائها ، بل لا يبعد ثبوت الخيار معه وإن لم يذكر ذلك شرطا في متن العقد ،
وإنما كان بتدليس منها أو من وليها ، لما سمعته في المسائل السابقة ، نعم لو تزوجها
من دون اشتراط بكارة ولا تدليس وإنما قدم عليها على احتمالها الأمرين لم يكن
له خيار ، بل ولا رجوع بمهر وإن ظهر سبقها ، للأصل السالم عما يقتضي شيئا منهما .
وكيف كان فإذا فسخ حيث يكون له الفسخ فإن كان قبل الدخول فلا مهر ،
وإن كان بعده استقر المهر ورجع به على المدلس ، وإن كانت هي ، بل الأصح عدم
استثناء قدر ما يتمول أو مهر المثل له إذا رجع عليها ، لما عرفته في المسائل السابقة .
( و ) أما إذا اختار البقاء أو لم يكن له الفسخ لاحتمال التجدد ( كان له
أن ينقص من مهرها ) على المشهور بين الأصحاب ، لصحيح محمد بن جزك ( 2 )
( كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام سألته عن رجل تزوج جارية بكرا فوجدها ثيبا هل
يجب لها الصداق وافيا أو ينتقص ؟ قال : ينتقص ) خلافا للحلبي وابن البراج فلم
ينقصا منه شيئا ، للأصل المقطوع بالدليل ، فلا ريب في ضعفه ، إنما الكلام في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب العيوب والتدليس الحديث 1 عن محمد بن
القاسم بن الفضيل كما في الكافي ج 5 ص 413 .
( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب العيوب والتدليس الحديث 2 .