من نطفة الأم وأن نطفة الفحل من المعدات كما عساه يشهد له ما قيل اتفاق
الانعقاد من رائحة مني الفحل ، فهي حينئذ كالماء في نبات الأرض ، أو أن الوجه
فيه عد ذلك من نماء الأم وتوابعها عرفا ، نحو البيضة في الطير مثلا والثمر في الشجر
أو غير ذلك .
أما لو زنى العبد بحرة فلا لحوق شرعا ، والأصل الحرية ، لكن في كشف اللثام
أنه قطع الأصحاب برقية الولد من الحرة التي تزوجت عبدا غير مأذون عالمة بذلك
وكأنه مناف لذلك ، اللهم إلا أن يحمل العقد بالنسبة إليه شبهة أو في حكمها النقصان
عقله ، فيتجه حينئذ الرقية باعتبار تحقق سبب اللحوق به بالنسبة إليه دونها ، كما
لو تزوجت أمة حرا بغير إذن مولاها عالما بذلك ، فإن ولدها منه رق ، لعدم اللحوق
به ، لكونه زانيا ، وهي كالمشتبهة ، لنقصان عقلها ، فيبقى ولدها رقا مضافا إلى أنه
نماء الملك ، نحو ما لو زنى الحر بأمة ، فإن الولد رق ، لعدم اللحوق ، فإنه لا سبب له
شرعا ، ولكن يبقى مقتضى تبعية نماء الملك .
أما لو تزوج عبد غير مأذون بأمة غير مأذونة فالظاهر التنصيف أيضا إجراء
لحكم العقد منهما مجرى الشبهة الملحقة بالنكاح الصحيح المقتضي للحوق الولد بهما
كما عرفت .
وعلى كل حال فالتنصيف في المتن وغيره كما عرفت لكونه نماء ملكهما
كما علله به غير واحد ، حتى أشكله في المسالك وكشف اللثام والحدائق بعدم ظهور
الفرق بين الانسان وغيره من الحيوانات التي لا إشكال في تبعية النماء للأم فيها ،
إذ قد عرفت أن الانسان كغيره أيضا في ذلك حيث لم يكن عقد أو ما هو بمنزلة العقد
من الشبهة للطرفين أو أحدهما ، بل لعله لذا وجب على من اشترى أمة وأولدها ثم
بان أنها للغير دفع قيمة الولد ، كمن تزوجها على أنها حرة فبان أنها أمة ، وغير ذلك
مما ذكرناه وما لم نذكره مما هو مبنى أيضا على كون الانسان كالحيوان في التبعية
للأم ، فتأمل جيدا .
( ولو اشترطه ) أي الولد ( أحدهما أو شرط زيادة عن نصيبه لزم الشرط )
جواهر الكلام — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٢