تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
نعم في القواعد احتمال ثبوت المهر والنفقة في كسب العبد المتجدد ، ومنه ربح تجارته ، فيصرف حينئذ ما يكسبه كل يوم في نفقتها ، فما فضل يعطي من المهر حتى إذا وفي أعطى الفاضل لمولاه ، ولا يدخر لنفقة اليوم الآتي شيئا ، فإن نفقة كل يوم إنما تتعلق بكسبه ، وعلى هذا لا يضمن السيد شيئا من النفقة والمهر إن أعوز الكسب ، لأنهما لم يتعلقا بذمته ، بل بمال معين له ، كما أن أرش الجناية يتعلق برقبته لا بذمة المولى ، وإنما يجب عليه أن يمكنه من الاكتساب بما يفي بهما ، فإن منعه من الاكتساب بأن استخدمه يوما أو أياما فأجرة المثل ، لأنه كالأجنبي ويحتمل وجوب أقل الأمرين من الأجرة والكسب ، وتحتمل أقل الأمرين من الكسب والنفقة إن وفي المهر ، هذا كله في ذي الكسب . أما إذا لم يكن ذا كسب أو قصر كسبه عن النفقة احتمل ثبوتها في رقبته وفي ذمة المولى ، بل عن الشيخ في المبسوط ثبوت النفقة في رقبته حتى في ذي الكسب ، فيباع حينئذ كل يوم جزء منه فيها إن أمكن وإلا فجملة ، ولم يذكر المهر . ولعله أولى بتعلقه بها من النفقة ، لكونه عوض البضع ، فتنزيله منزلة أرش الجناية أظهر اللهم إلا أن يقال : إنها لما مكنته من نفسها فقد رضيت بالتأجيل فيتبع به بعد العتق وقد يحتمل أيضا عدم وجوب الكسب على العبد في النفقة مع عدم التزام المولى بها ، فتخير الامرأة حينئذ بين الصبر إلى أن يتمكن العبد من الانفاق عليها وبين الفسخ بنفسها أو بالحاكم بناء على جواز ذلك في زوجة المعسر عن الانفاق ، ولكن قد عرفت التحقيق في ذلك كله هناك ، فلاحظ وتأمل . وكيف كان فلو اشترته زوجته أو اتهبته انفسخ النكاح ، فإن كان قبل الدخول سقط نصف المهر الذي في ذمة السيد ، لكونه انفساخا قبل الدخول باختيارها ، مع من عليه المهر ، فتكون كالخالعة قبل الدخول ، ويحتمل سقوط جميعه ، لأنه فسخ من قبلها من دون اختيار للزوج ، وهو مسقط للمهر ، وإن ضمنه غيره فإن اشترته من مولاه بالمهر الذي لها في ذمته بطل الشراء على الثاني ، لخلو البيع حينئذ عن العوض ، فصحته حينئذ تقتضي بطلانه ، وبطل النصف خاصة على الأول ، نعم لها