تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شغارا ، فإن الرقبة غير البضع وإن تبعها ، وبطل المهر لكل منهما إن زوجه الآخر بنته على تزويج الجارية وكون الرقبة مهرا لأنه شرط نكاح إحداهما في الأخرى ، وقد عرفت أنه ليس شرطا للنكاح ، فجعل جزء المهر نكاح البنت ومهرا لنكاح الجارية وهو مجهول ، فيجهل المهر المسمى فيبطل ، ويجب مهر المثل لكل منهما ، وإن كان في ذلك كله ما عرفت . ولو زوج عبده من امرأة وجعل رقبته صداقا لها بطل المهر ، لأن صحته يؤدي إلى فساده ، إذ هي تقتضي ملكه ، وهو يمنع العقد ، فيبطل المهر حينئذ ويثبت مهر المثل ، ويصح العقد على الأقوى . وكيف كان فالأقوى أن بطلان الشغار للنهي عنه المقتضي للفساد في المعاملة على ما حققناه في الأصول ، لا لأنه تعليق بمعنى أنه علق فيه التزويج على التزويج ، ضرورة عدم اعتبار التعليق فيه في متن العقد ، بل هو غير مقصود للمتعاقدين به ، وإنما قصدهما إلزام كل منهما الآخر بالتزويج بلا مهر غير البضع ، وهو المسمى في عرفنا الآن بالمباضعة ، ولا لأنه اشتراط عقد في عقد ، ضرورة عدم اقتضاء ذلك الفساد ، وقد سمعت تصريحهم بالصحة في اشتراط النكاح في النكاح بمهر معلوم ، ولا لاشتراك البضع بين الامرأة المجعول في مهرها وبين الرجل الذي وقع له عقد النكاح ، فأشبه نكاح الامرأة من رجلين ، مضافا إلى عدم قابلية البضع مهرا ، ضرورة اقتضاء ذلك كله فساد المهر لا العقد ولا ملازمة بينهما في النكاح . ومن هنا ذهب أبو حنيفة إلى صحة نكاح الشغار والرجوع إلى مهر المثل لكن يرده ما سمعت من اقتضاء النهي عنه الفساد ، ودعوى رجوع النهي إلى المهر لا إلى أصل النكاح يدفعه أنه واقع عن الشغار ، وهو اسم للنكاح المخصوص ، بل لا ينكر ظهور النصوص ( 1 ) المزبورة في إرادة النهي عنه من حيث كونه شغارا نحو النهي ( 2 ) عن بيع الحصاة والملامسة ، وحلية أصل النكاح لا ينافي ذلك ، ولعل هذا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 27 - من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 13 من كتاب التجارة .