أن معنى المعاوضة لا يتحقق في طرف دون الآخر ، فالمراد بالشغار حينئذ النكاح
الذي يكون عوضه نكاح ، فيكون الدور لازما له لكن ظاهر ما تسمعه من المصنف
وغيره المفروغية من ذلك ، ولعل مثله كاف في إثبات موضوع اللفظ إن كان ذلك منهم
على وجه النقل وإلا كان للنظر فيه مجال ، خصوصا مع ملاحظة قاعدة الاقتصار
على المتيقن فيما خالف القواعد ، وما ورد في تفسيره في النصوص ( 1 ) السابقة والصحاح
والقاموس وغيرها ، نعم قد يشعر ذيل مرسلة ابن بكير ( 2 ) بتحققه في طرف واحد
فتأمل جيدا ، وعلى كل حال فالمحرم منه والفاسد ما عرفت .
( أما لو زوج الوليان ) مثلا ( كل منهما صاحبه وشرط لكل واحدة
مهرا معلوما فإنه يصح ) قطعا بلا خلاف ولا إشكال فيه ، لعدم كونه من الشغار ،
وإن كان الداعي لكل منهما تزويجه الآخر بل لو لم يذكرا مهرا صح النكاح
أيضا ، وكانتا مفوضتين بعد فرض عدم قصد إمهار كل منهما نكاح الأخرى في متن
العقد ولا في التواطؤ بناء على أنه كالمذكور فيه ، لاطلاق ما سمعته في تفسيره .
( ولو زوج أحدهما ) أو كل منهما ( الآخر ) تفويضا أو بمهر معلوم
( وشرط أن يزوجه الأخرى بمهر معلوم صح العقدان ) للعمومات ( وبطل
المهر ) المسمى ( لأنه شرط مع المهر تزويجا وهو ) أي التزويج ( غير لازم )
خصوصا وقد اشترط على غير الزوجة ، فلا يلزمها الوفاء ، ويلزم من عدم لزومه عدم
لزوم المشروط ( والنكاح لا يدخله الخيار ) فلا يجوز أن يجعل شرطا له ، وإلا
لزم الخيار فيه إذا لم يتحقق الشرط ، فلا بد من أن يكون شرطا للمسمى ويلزم
منه أن يكون جزء منه ، كما أن الأجل جزء من الثمن أو المثمن وهو أمر مجهول
فيوجب جهل المسمى ( ف ) يبطل ، و ( يكون لها مهر المثل ) كما هو الضابط في
كل مهر فاسد .
( وفيه تردد ) من أنه شرط فاسد اشتمل عليه العقد ، فينبغي أن يفسد ،
ولا يجدي الضم إلى المهر ، فإنه لا يخرجه عن الاشتراط في العقد ، أو أنه لا يلزم من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 27 - من أبواب عقد النكاح الحديث - 0 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 27 - من أبواب عقد النكاح الحديث - 0 - 1 .