( لا ينبغي ) ليس صريحا في الكراهة ، على أنه قد يكون قال له الإمام ( عليه السلام )
لا ينبغي لأن دخوله كان لتعلم العلم ونحوه من غير مكث .
لكن هل يلحق بالجنب الحائض والنفساء ؟ إشكال . ولعل التعظيم واشتمالها
على ما في المسجد يؤيد الأول ، سيما مع اشتراك الحائض مع الجنب في كثير من الأحكام ،
ويحتمل العدم لحرمة القياس ، بل لعله مع الفارق ، بل قيل إن الظاهر أن الحائض
والنفساء ربما كن يدخلن بيوتهم للسؤال عن المشكلات التي ترد عليهن ، والله أعلم .
وهل يقتصر في الحكم حينئذ على نفس الروضة المقدسة أو يلحق بها الرواق ونحوه ؟
وجهان ، أقواهما الأول .
( و ) يحرم على الجنب أيضا ( وضع شئ فيها ) أي المساجد كما في الفقيه والمبسوط
والجمل والعقود والغنية والوسيلة والمهذب والسرائر والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى
والإرشاد والقواعد والمختلف والذكرى والدروس واللمعة والروضة وغيرها من كتب
المتأخرين ، بل عليه الاجماع في الغنية كما عن جماعة الاجماع عليه مما عدا سلار ، بل في
المنتهى أنه مذهب علماء الاسلام عدا سلار ، وظاهر الجميع كون الوضع محرما لنفسه ،
بل صرح بعضهم أنه يحرم عليه حتى لو طرح فيه من خارج المسجد ، ولعل المستند في
ذلك مضافا إلى ما تقدم ما عن العلل من صحيح زرارة ومحمد بن مسلم ( 1 ) من قوله
( عليه السلام ) " في الجنب والحائض : يأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا ، قال
زرارة : قلت : فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ، قال لأنهما لا يقدران على أخذ
ما فيه إلا منه ، ويقدران على وضع ما بيديهما في غيره " وصحيح عبد الله بن سنان ( 2 )
قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد
المتاع يكون فيه ، قال : نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا " فما في المراسم من أنه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 1