أنه ليس له دخولهما على حال إلى أن قال : كل ذلك بدليل الاجماع ، فما يقال - : إن
إطلاق الأصحاب بجواز الأخذ من المساجد شامل للمسجدين ، وتنصيصهم على حرمة
الاجتياز لا يقضي بحرمته - ضعيف ، لظهور أن تنصيص الأصحاب على ذلك أنما هو
لمكان كون الاجتياز مما لا إشكال في حليته بالنسبة سائر المساجد ، والأخذ وإن
كان كذلك لكنه ليس بتلك المكانة من الوضوح ، فأرادوا التنصيص على حرمة واضح
الحلية بالنسبة إلى غيرهما ، ليستفاد غيره بالأولى ، سيما بعد اشتمال الروايات عليه ،
وأيضا قد عرفت أن ابن زهرة قال : لا يجوز دخولهما على حال كابن إدريس في السرائر
وكذا ابن فهد في موجزه ، وأصرح منه عبارة ابن البراج في المهذب ، فإنها كالصريحة
في عدم جواز الدخول الأخذ ، ونحوها عبارة المصنف في المعتبر ، وما عساه يقال - :
إن ما دل على جواز الأخذ شامل باطلاقه المسجدين ، كما أن النهي عن المرور في
المسجدين والمشي ونحوهما أيضا شامل للدخول للأخذ وغيره ، فيكون التعارض بينهما
تعارض العموم من وجه ، مع ترجيح الأول بأصالة براءة الذمة ونحوها - مدفوع بأنه
لو سلم ذلك لكان الترجيح للثانية ، لصراحتها وكثرتها ، مع اعتضادها باجماع الغنية
ومناسبة التعظيم ، بل قد يشعر حرمة الاجتياز فيهما بحرمة غيره بطريق أولى ، على أنه
ما دل على الأخذ إنما سيق لبيان مطلق جواز الأخذ ،
من سائر المساجد ، كما لا يخفى على من لاحظها .
( ولو أجنب فيهما ) كما في الجامع والقواعد ( لم يقطعهما إلا بالتيمم ) وظاهر
الثلاثة عدم الفرق بين أن تكون الجنابة فيه بالاحتلام أو غيره ، بل قد يظهر من الإرشاد
والدروس والبيان وعن موضع من التذكرة تعميم الحكم للمجنب خارج المسجد إذا دخل
إليه عمدا أو سهوا ، كما هو نص الشهيد في الذكرى ، لكن ظاهر الهداية والفقيه
والمبسوط والسرائر والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير الاقتصار على الاحتلام خاصة ،