من الآية ، خصوصا والتيمم سيأتي ذكره بقوله تعالى ( 1 ) بعد هذه الآية : ( وإن كنتم
مرضى أو على سفر ) إلى آخره . على أن ذلك غير خاص بالسفر أيضا ، بل الحضر
كذلك مع عدم التمكن من الاستعمال ، ومع ذلك كله مخالف لما جاء عن أهل بيت
العصمة ( عليهم السلام ) في تفسيرها ، ففي مجمع البيان أن المروي ( 2 ) عن أبي جعفر
( عليه السلام ) ( أن المراد لا تقربوا مواضع الصلاة ) ويقرب منه المرسل ( 3 )
عن علي بن إبراهيم في تفسيره . لا يقال : إنه لا يحرم على السكران القرب إلى المساجد
من حيث كونها مساجد ، لأنا نقول قد يكون المراد من الصلاة نفسها بالنسبة إلى السكران
وإلى الجنب مواضعها على طريق الاستخدام أو غيره ، على أن ذلك اجتهاد في مقابلة النص
ومما يدل على أصل الدعوى وعلى المراد في الآية قول الباقر ( عليه السلام )
في صحيح زرارة وابن مسلم ( 4 ) قالا : قلنا له ( عليه السلام ) : " الحائض والجنب يدخلان
المسجد أم لا ؟ قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ، إن الله تبارك
وتعالى يقول : ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " وللمروي ( 5 ) عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) في عدة من الأخبار " إن الله كره لي ست خصال ، وكرهتهن
للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي ، - وعد منها - إتيان المساجد جنبا " فإن
الظاهر أن المراد بالكراهة الحرمة بقرينة غيره من الأخبار ، ويمكن الاستدلال عليه
بما ورد ( 6 ) في عدة من الروايات " عن الجنب يجلس في المساجد ، قال : لا ، ولكن
يمر فيها " فإن الاستدراك ظاهر في حرمة ما عدا المستدرك ، والحاصل أن الظاهر من
هامش
( 1 ) سورة النساء - الآية 46
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة حديث 20 - 10
( 4 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة حديث 20 - 10
( 3 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - حديث 10
( 5 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - حديث 9 و 15
( 6 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - حديث 2 و 5 و 6