عليه ، إذ لا يراد منه السكون وعدم الحركة كما هو واضح ، وما يقال : من التمسك
على جوازه بخبر جميل ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " للجنب أن يمشي في
المساجد كلها ، ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) "
ضعيف ، لما فيه من الطعن في السند أولا ، وعدم صلاحيته لمعارضة ما سمعت من الأدلة
ثانيا ، فلا بأس بحمل المشي فيها على المشي الاجتيازي ، على أنه من قبيل المطلق .
وهل يشترط في الاجتياز الدخول من باب والخروج من أخرى ، فلا يشمل
الدخول والخروج من باب واحدة أو لا يشترط ؟ وجهان ، أقواهما الأول ، ولا أقل
من الشك ، وقد عرفت عموم الأدلة لمنع ما عدا الاجتياز ، فيدخل المشكوك تحت
العموم ، فتأمل . وليعلم أنه نقل عن جماعة إلحاق الضرائح المقدسة والمشاهد المشرفة
بالمساجد ، ونقله الشهيد في الذكرى عن المفيد في العزية ، وابن الجنيد واستحسنه ، وربما
نقله بعضهم عن الشهيد الثاني ، ومال إليه بعض المتأخرين من أصحابنا ، ولا يخلو من
قوة ، لتحقق معنى المسجدية فيها وزيادة ، وللتعظيم ، ولما يظهر من عدة روايات ( 2 )
من النهي عن دخول الجنب بيوتهم في حال الحياة ، وحرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء ،
بل قد يظهر من ملاحظتها المنع من الدخول فضلا عن المكث ، واحتمال حملها على
الكراهة مناف للأمر في بعضها بالقيام والاغتسال ، وللنهي في آخر ، بل في المنقول عن
الكشي ( 3 ) عن بكير قال : " لقيت أبا بصير المرادي فقال أين تريد قلت : أريد
مولاك ، قال أنا أتبعك ، فمضى فدخلنا عليه ( عليه السلام ) وأحد النظر إليه ، وقال :
هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب ، فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضبك ،
وقال أستغفر الله ولا أعود " ما هو كالصريح في الحرمة ، واشتمال بعضها على لفظ
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - حديث 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الجنابة - حديث - 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الجنابة - حديث - 5