إلى الأكثر وكبراء الأصحاب ، وفي الغنية الاجماع عليه ، وهو الحجة ، مضافا إلى
ما سمعته من دعوى تعارف نقش اسم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على الدرهم ، فيدل عليه
حينئذ الموثقة ، ويتم بعد القول بالفصل ، وإن كان في ذلك ما فيه ، ضرورة عدم
اقتضاء تعارف نقشه حرمة مسه بعد اقتصار الموثق على لفظ الجلالة ، وإلى أنه المناسب
للتعظيم ، لكن الأولى قصر الحكم بما قيده به في الروضة ، فلا يجري الحكم بالنسبة
للأسماء المتعارفة الآن عند الناس وإن كان المقصود التشرف بها ، مع احتمال التعميم
كما يقتضيه إطلاق الباقين وجعله كاسم الله .
(
و ) يحرم على الجنب أيضا ( الجلوس في المساجد ) كما في السرائر والقواعد ، ولعل
مراد هم بالجلوس اللبث والمكث فيها ، فيكون عين ما في الخلاف والمنتهى والإرشاد
والذكرى والدروس ، بل عن سائر كتبه وجامع المقاصد ، بل عن سائر تعليقاته ،
وفي المنتهى أنه لا نعرف فيه خلافا إلا من سلار ، وفي غيره أنه أطبق عليه الأصحاب
عدا سلار ، ولعل ذلك يكون قرينة على كون المراد باللبث والمكث مطلق الدخول عدا
الاجتياز حتى يكون موافقا لما في الفقيه والمقنع والهداية ولما في المبسوط والغنية والوسيلة
والجامع والمعتبر والنافع ، لقولهم فيها : أنه يحرم دخول المساجد إلا اجتيازا ، وإن
أبيت تنزيل الكلمة على ذلك كان الأقوى الأخير ، فيحرم الدخول مطلقا إلا ما استثني
للاجماع في الغنية ، بل لعله ظاهر الخلاف أيضا ، وقوله تعالى ( 1 ) : ( ولا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل ) لظهور أن المراد
بالنسبة للجنب مواضع الصلاة بقرينة قوله تعالى : ( إلا عابري سبيل ) .
وما يقال : من احتمال أن يراد بعبور السبيل السفر فيكون المعنى لا تقربوا الصلاة
حال كونكم جنبا إلا في السفر ، فإن لكم ذلك مع التيمم ففي غاية الضعف ، لمخالفة الظاهر
هامش
( 1 ) سورة النساء - الآية - 46