للاقتصار على اليوم واليومين بعد دلالة الدليل على الأزيد كالثلاثة ، كما أنه لا يقدح
ما ذكر من الاحتمال في ظهور الخبر بما قلنا ، وأيضا فليس ما ذكره بأولى من أن يقال :
إن أخبار اليوم واليومين محمولة على ما إذا كانت العادة تسعة أو ثمانية كما ذكره المحقق ،
بل هذا أولى من وجوه قد أشرنا إليها سابقا ، فظهر لك من ذلك كله سقوط ما اعترض
به على المحقق من هذه الجهة ، نعم يتجه عليه أن ظاهر قوله : ( وضابطه ) إلى آخره
الحكم بنفاسية العشرة وإن تجاوز الدم كما صرح به بعد في جملة فروع ذكرها ، حيث
قال : " لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم إلى عادتها في النفاس ، ولا إلى عادتها في الحيض
ولا إلى عادة نسائها ، بل تجعل عشرة نفاسا ، وما زاد استحاضة حتى تستوفي عشرة ،
وهو أقل الطهر ، وفي رواية ( 1 ) " تجلس مثل أيام أمها وأختها وخالتها ، وتستظهر
بثلثي ذلك " والرواية ضعيفة السند شاذة " انتهى .
قلت : ولم أعرف أحدا صرح بذلك ممن تقدمه أو تأخر عنه ، بل صرح
بعضهم برجوعها إلى عادتها حينئذ ، كما هو قضية مساواتها للحائض في ذلك على ما يستفاد
من ملاحظة أخبار الطرفين ، ويشعر به زيادة على ذلك ذكر الاستظهار ، إذ لولا أنه
يظهر حالها من عدم الانقطاع على العشرة بحيث ترجع إلى عادتها لم يكن لاطلاق الاستظهار
عليها معنى محصل ، على أن الرجوع إلى العادة هو قضية الأخبار المطلقة الآمرة بالرجوع
إليها ، وخروج صورة الانقطاع على العشرة فما دون عنها لا يقدح في ذلك " وقد مر
في باب الحيض عند الكلام على نحو ذلك ما له نفع تام في المقام ، ولعل ما ذكره المحقق
إنما كان لخلو كلام الأصحاب عن الرجوع إلى عادتها ، وإطلاقهم أن الأكثر عشرة
وثمانية عشر ، ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع على كون العشرة نفاسا ، وللاستصحاب
ومخالفة الحيض في الاسم وفي بعض الأحكام وإن كان هو دم الحيض حقيقة واحتباسه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 20