ومن هنا قال في المنتهى في المقام : " أنه يمكن أن يقال : إنها تجلس ستة أيام أو سبعة ،
لأن الحائض تفعل ذلك فكذلك النفساء ، لأنه حيض في الحقيقة ، ولأن قوله
( عليه السلام ) ( 1 ) : " تجلس أيام حيضها التي كانت تحيض " كما يتناول الماضي
يتناول المستقبل " ولا يخفى ضعفه ، نعم يحتمل في خصوص المبتدأة الرجوع إلى نسائها
لقول الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) في الموثق : " وإن كانت لا تعرف أيام نفاسها
فابتليت جلست مثل أيام أمها أو أختها أو خالتها ، واستظهرت بثلثي ذلك ، ثم صنعت
كما تصنع المستحاضة " الحديث . واشتماله على ما لا نقول به من الاستظهار مع إمكان
فرضه بما لا ينافي المختار غير قادح في الحجية ، والظاهر أن مراده ( عليه السلام ) بقوله
أيام نفاسها أيام حيضها كما يشعر به أوله ، وإلا فلا رجوع لها إلى أيام النفاس كما صرح
به غير واحد وإن أشعر بذلك خبر محمد بن يحيى الخثعمي ( 3 ) لكنه شاذ ، بل لعل الأول
أيضا كذلك كما سمعته سابقا من المصنف في المعتبر ، ولعله لظهوره في غير المبتدأة ، وهي
لا ترجع إلى ذلك في الحيض فضلا عن النفاس ، والأقوى ما تقدم .
ثم إنه إذا استمر الدم في النفساء وجلست الأيام الموظفة لها فهل يعتبر بالنسبة إلى
ما عليها من أحكام مستمرة الدم فصل أقل الطهر فحسب ، ثم ينتقل إلى تعرف حال دمها
أو مضي شهر ؟ يظهر من بعض الأصحاب كالمصنف في المعتبر الأول ، ويحتمل الثاني ،
ويظهر وجهه مما تقدم لنا في المباحث السابقة في الحيض ، كما أنه تقدم أيضا البحث عن
استحباب الاستظهار ووجوبه ، فتأمل جيدا .
( ولو كانت حاملا باثنين ) مثلا ( وتراخت ولادة أحدهما كان ابتداء نفاسها من
الأول ) عند علمائنا كما في المنتهى وعن التذكرة ، ( و ) استيفاء ( عدد أيامها من وضع الأخير ) فيدخل فيه ما بقي من عدد أيام النفاس الأول إن لم يتخلل بينهما عشرة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 8 - 20 - 18
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 8 - 20 - 18
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 8 - 20 - 18