لا بكونها كلها نفاسا إذا تعداها الدم وإن كانت ذات عادة ، ويحتمل قريبا بل لعله الظاهر
من إمارات كثيرة أنهم فهموا من تلك الأخبار مجموع الأمرين أعني الرجوع إلى العادة
وكون الأكثر عشرة ، ولم يصرحوا بالأول هنا ، بل اكتفوا بتشبيه النفساء بالحائض
في الأحكام غير ما استثنوه ، وبحكمهم برجوع المستحاضة إلى عادتها ، و ( منها ) ما ادعاه
من تصريح ما ذكره من الخبر بأن أيامها أيام عادتها ممنوع ، إذ لا معنى لاستظهارها
إلى عشرة إلا أنها تستكشف حالها بعد أيام العادة إلى العشرة ، وهو - مع ظهوره فيما
إذا تعدى الدم ، ونحن نعترف بالرجوع إليها خاصة في هذا الحال - كما يحتمل خروج
ما بعدها عن النفاس مع التعدي يحتمل الدخول احتمالا متساويا . و ( منها ) أنه لا جهة
لاستدراكه بنفي الشيخ الخلاف في كون العشرة نفاسا ، فإنه في مقام الاحتجاج على
أقوال العامة من كون أكثره أربعين أو خمسين أو ستين أو سبعين إلى غير ذلك .
هذا كله في ذات العادة ، وأما غيرها من المبتدأة والمضطربة فالأقوى تحيضهما
بالعشرة للاستصحاب وغيره ، وفاقا لظاهر القواعد والإرشاد وعن صريح التذكرة
ونهاية الإحكام ، بل في الذكرى أن المشهور هنا عود المبتدأة والمضطربة إلى العشرة ،
وخلافا للبيان ، حيث إنه جعل الأقرب رجوع المبتدأة إلى التمييز ثم النساء ثم العشرة ،
والمضطربة إلى العشرة مع فقد التمييز ، وهو ضعيف وإن كان ربما يشعر به مساواتها
للحائض في الحكم ، بل في كشف اللثام " أنه يجوز تعميم أيام الأقراء المحكوم بالرجوع
إليها لجميع ذلك " انتهى . لكن قد يفرق بينهما بأن النفاس متيقن الابتداء ، إذ الدم
المتعقب للولد نفاس قطعا بخلاف الحيض ، ويؤيده خلو النصوص والفتاوى عن الإشارة
إلى شئ من ذلك مع تعرضهم لنظيره ، على أنك قد عرفت سابقا أن التحيض بالروايات
إنما هو بملاحظة تعادل الأدوار ، فهو إما ستة أو سبعة من كل شهر ، أو ثلاثة من
شهر وعشرة من آخر ، وكان المتجه بناء على ما ذكره الجلوس بستة أو سبعة كالحائض ،
جواهر الكلام — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٠