في كل واحد منهما ، واتصل لي في هذه الأزمان عن بعض الشيعة الإمامية أن الوطئ
في الدبر لا يوجب الغسل تعويلا على أن الأصل عدم الوجوب ، أو على خبر يذكر أنه
في منتخبات سعد أو غيرها . فهذا مما لا يلتفت إليه ، أما الأول فباطل لأن الاجماع
والقرآن وهو قوله ( تعالى ) : ( أو لامستم النساء ) يزيل حكمه ، وأما الخبر فلا يعتمد
عليه في معارضة الاجماع والقرآن ، مع أنه لم يفت به فقيه ، ولا اعتمده عالم ، مع أن
الأخبار تدل على ما أردناه ، لأن كل خبر تضمن تعليق الغسل بالجماع والايلاج في
الفرج فإنه يدل على ما ادعيناه ، لأن الفرج يتناول القبل والدبر ، إذ لا خلاف بين
أهل اللغة وأهل الشرع بذلك " انتهى .
قلت : ويمكن للفقيه تحصيل الاجماع أيضا في هذا الوقت لندرة المخالف ، إذ هو
فتوى المبسوط في كتاب النكاح ، كظاهر صومه وصوم التهذيب وطهارة الوسيلة وإشارة
السبق والسرائر والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير والمختلف والإرشاد والقواعد
والشهيد في الذكرى والدروس كما عن سائر كتبه ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد بل
عن سائر تعليقاته ، والشهيد الثاني في الروض والروضة ، كما عن المسالك وكشف اللثام
وغيرها ، وهو المنقول عن ابن الجنيد ، وهو ظاهر الايضاح والتنقيح وكشف الرموز ،
ويقرب منهما في الظهور اللمعة ، بل عساه الظاهر من المقنعة والجمل والعقود والغنية
والمراسم والمهذب لقوله فيها : اجماع في الفرج بناء على شموله للقبل والدبر ، وزاد في
المراسم الفرج إذا غيب الحشفة والتقى الختانان ، ولعله لذلك نسب بعضهم إليه الخلاف ،
وفيه أنه إلى العدم أقرب ، إذ قد يكون قصد بالأول التقدير للدبر ، وبالثاني لغيره ،
وظاهر طهارة المبسوط والخلاف التردد كبعض متأخري المتأخرين ، ولم أعرف فيه
مخالفا على البت ، نعم نسبه بعضهم إلى ظاهر الفقيه ، ولعله لأنه لم يذكر سوى رواية
الحلبي الآتية ، مع أنه لا ظهور فيها أيضا كما ستعرف ، ونسبه آخر إلى الشيخ في النهاية ،
جواهر الكلام — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣