وأما المفهوم فبعد تسليم حجيته في المقام لمكان خروجه مخرج الغالب وظهوره في إرادة
مقدار ما يوجب الغسل في القبل فهو من قبيل العام ، وكذا المفهوم الثاني ، والحاصل
لا ينبغي لمن له أدنى ممارسة في الفقه التشكيك في المقام بعد ما تقدم ، فلا حاجة للاطناب ،
فتأمل جيدا .
وكذا الكلام في دبر الغلام ، فإنه لم يعرف فيه خلاف بين القائلين بوجوبه في
دبر المرأة سوى ما يظهر من المصنف هنا حيث قال : ( ولو وطأ غلاما فأوقبه ولم ينزل
قال المرتضى ( رحمه الله ) : يجب الغسل معولا على الاجماع المركب ولم يثبت ) من القول
بالعدم ، كصريح المعتبر ، وتردد في النافع ، والحق خلافه وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا ،
بل قد عرفت أنه لم يعرف القائل بالفصل بين المسألتين ، ولذا قال في المختلف : إن كل
من أوجبه في دبر المرأة أوجبه في دبر الغلام ، ونحوه ما نقله المصنف عن المرتضى
( رحمه الله ) وقوله : ( لم يثبت ) كقوله في المعتبر : ( لم أتحققه ) لا يصلح لأن يكون ردا بعد
فرض حجية مثل ذلك ، مع كون الناقل مثل المرتضى ، على أن ما نقله عن المرتضى
( رحمه الله ) من التعويل على الاجماع المركب غير ثابت ، بل المنقول عن المرتضى كما
سمعت من عبارته الاجماع المحصل بالنسبة إليهما ، بل لو سلم أنه قال : كما نقله عنه فهو إجماع
بسيط أيضا ، لما عرفت أنه في المرأة ادعى ذلك قطعا ، فبعد فرض أن كل من قال به
بالنسبة إليها قال به هنا فهو إجماع بسيط أيضا ، نعم يتحقق الاجماع المركب لو كان
هناك مخالف في المرأة .
وكيف كان فيدل عليه - بعد الاجماع المنقول بسيطا كما في السرائر وعن
المرتضى ، ومركبا كما في المختلف الذي يشهد لهما التتبع لكلمات الأصحاب - فحوى
إنكار علي ( عليه السلام ) ( 1 ) وإطلاق قوله إذا أدخله وأولجه وغيب الحشفة ، مع انجبارها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الجنابة - حديث 5 .