من التنظر بذلك لما تقدم ، ولاحتمال بقاء الالتقاء على حقيقته مع تسمية مدخل
الذكر بالختان ، مضافا إلى كون المنساق من الأدلة خلافه . ونحوه ما في نهاية الإحكام
من احتمال عدم حصول الجنابة ، لأن استكمال اللذة يحصل برفع الحجاب . وفيها احتمال
التفصيل بين كون الخرقة لينة لا تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر وحصول الحرارة من
أحدهما إلى الآخر وما ليست كذلك ، فتحصل الجنابة بالأولى دون الثانية ، وهما كما ترى .
( وإن جامع ) بأن أدخل من ذكره ما تحقق به الجنابة في ( الدبر ) أي دبر
المرأة ( ولم ينزل وجب الغسل على الأصح ) لوجوه ، ( منها ) صدق اسم الفرج عليه
كما في المصباح المنير ومجمع البحرين وكذا القاموس . وقد نسبه إلى اللغة غير واحد
من الأصحاب ، بل عن المرتضى كما في السرائر أنه لا خلاف فيه بين أهل اللغة ،
فيدخل حينئذ تحت ما دل على أن الادخال والايلاج والغيبوبة في الفرج موجب للغسل ،
واحتمال أنه وإن كان كذلك عند أهل اللغة لكن العرف على اختصاصه بقبل المرأة ،
وهو مقدم عليها يدفعه بعد تسليم كون العرف الآن كذلك أنه معلوم الحدوث أو مظنونه
فلا يكون حجة ، ويشعر به معلومية إطلاقه في الكتاب والسنة على ذكر الرجل ، كقوله
تعالى ( 1 ) : ( والذين هم لفروجهم حافظون ) وغيرها من الأخبار مع عدم إطلاقه
الآن عليه ، ومما يشعر به أيضا ما عن المرتضى ( رحمه الله ) من أنه لا خلاف في شمول اسم الفرج
له عند أهل الشرع ، وكذا ما نقله غيره من أن الفرج لما يشمل الدبر لغة وعرفا
كالعلامة ( رحمه الله ) ، وبه يظهر حدوث هذا العرف ، و ( منها ) إطلاق قولهم
إذا أدخله وأولجه أو غيب الحشفة فقد وجب الغسل الشامل للدبر ، وما يقال : إن
المطلق ينصرف إلى المتعارف يدفعه - بعد تسليم كون ذلك من المتعارف الذي يكون
سببا لحمل اللفظ عليه - أنه كذلك ما لم يعارضه فهم الأصحاب ، لانقلاب الظن حينئذ
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون - الآية - 5