ما لا يخفى ، مع إمكان الاستدلال بأخبار الادخال والايلاج على المطلوب بتقرير عدم
إرادة التمام قطعا كما في جامع المقاصد ، لمكان تحقق الجنابة بغيبوبة الحشفة ، فتعين إرادة
البعض ، والمتيقن منه إرادة الحشفة أو مقدارها لفهم الأصحاب .
ومما تقدم يعلم تحقق الجنابة بادخال الذكر في المرأة التي ليس لها محل ختان ، لما
عرفت من عدم اشتراط ذلك ، بل قد يظهر من المرتضى دعوى الاجماع عليه على ما نقل
عنه ، ويؤيده ما تسمعه إن شاء الله تعالى من تحقق الجنابة بالوطئ في الدبر . وأما مقطوع البعض
فيزيد على الاحتمالات المتقدمة احتمال تحقق الجنابة بغيبوبة الباقي منها مطلقا كما عن
التذكرة والموجز الحاوي وجامع المقاصد ، والموجود في الأخير اشتراط ما يبقى معه
مسمى الادخال ، واختاره في كشف اللثام ، ولعله لمكان ما سمعت من التقييد يرجع
إلى القول الثاني من اشتراط عدم ذهاب المعظم كما في الذكرى والروض ، والأقوى
خلاف الجميع ، بل لا بد من إدخال ما يتم به مقدار الحشفة ، إلا أن يكون الذاهب
شيئا لا يعتد به ، كما هو قضية إطلاق الأصحاب من اشتراط غيبوبة الحشفة أو مقدارها ،
وما يقال : من صدق التقاء الختانين فيه أنك قد عرفت كون المنساق منها إرادة التقدير
كما يشعر به موافقتهم على ذلك حيث يكون الذاهب تمام الحشفة ، وبه يعرف ضعف
التمسك باطلاق قوله ( عليه السلام ) : ( إذا أدخله ) مع ما عرفت سابقا كضعف التمسك
بصدق غيبوبة الحشفة ، إذ هو ممنوع إلا مجازا ، فالأصل والاستصحاب وما عرفت من
انسياق إرادة التقدير وغيرها يدل على ما اخترناه ، والظاهر ترتب الحكم على إيلاج
الملفوف كما صرح به في المنتهى والتذكرة والايضاح والذكرى والدروس وجامع المقاصد
والذخيرة وشرح المفاتيح ، بل في الأخير نسبته إلى الفقهاء مشعرا بدعوى الاجماع
عليه ، وبه مع ظهور تناول الأدلة له من الالتقاء لكون المراد منها المحاذاة كما عرفت
وصدق اسم الغيبوبة والدخول والوطئ والجماع ينقطع الأصل ، فلا يلتفت لما في القواعد
جواهر الكلام — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠