يكون حينئذ داخلا تحت دعوى الاجماع من بعضها كالناصريات والخلاف والغنية ،
ومال إليه بعض متأخري المتأخرين ، وللمفيد والمصنف في المعتبر وعن السيد في الجمل
وأحمد بن طاووس من تعدده بتعدد الأغسال دون الصلوات ، واختاره في شرح
المفاتيح والرياض ، وبالغ المحقق في المعتبر في إنكار القول الأول ، فقال : " وظن
غالط من المتأخرين أنه يجب على هذه مع هذه الأغسال الوضوء لكل صلاة ، ولم يذهب
إلى ذلك أحد من طائفتنا ، ويمكن أن يكون غلطه لما ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف
أن المستحاضة لا تجمع بين فرضين بوضوء ، فظن انسحابه على مواضعها ، وليس على
ما ظن ، بل ذلك مختص بالموضع الذي يقتصر فيه على الوضوء " انتهى . وهو منه عجيب
بعد ما سمعت ، مع أنه هو مختاره هنا والنافع وظاهر المختلف نسبته إلى المشهور ، بل قد
يظهر منه في المنتهى أنه لا خلاف فيه .
وكيف كان فقد يحتج للأول بقوله تعالى ( 1 ) : ( إذا قمتم إلى الصلاة ) وبما
تقدم سابقا من إيجاب الوضوء مع سائر الأغسال ، منها قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) ( في
كل غسل وضوء ) وبأولوية هذا القسم من السابقين في إيجاب ذلك ، وبأصالة عدم
إغناء هذا الغسل عن الوضوء ، لكن قد يناقش في الأول بعدم العموم في الآية ، بل
أقصاه الاطلاق المنصرف إلى غير محل البحث ، أعني الحدث الأصغر ، بل ورد في
المعتبرة ( 3 ) تفسيرها بالقيام من النوم ، بل نقل عن المفسرين ذلك أيضا ، ولو سلم
فلا عموم فيها بالنظر إلى الأشخاص ، لكون المستفاد منها الحكم بالنسبة إلى الرجال ،
فالحاق النسوة بهم إنما هو بالاجماع ، وهو مفقود في المقام ، وفي الثاني بأن أقصاه بعد
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 8
( 2 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الجنابة - حديث 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 7