القول فيه إيجاب الوضوء في كل غسل لا كل صلاة ، وفي الثالث بمنع الأولوية بعد إيجاب
الغسل في المقام ، وفي الرابع بأنه إنما يتجه بعد ثبوت الدليل على الالزام بالوضوء ، أما
مع عدمه فلا أصل ، وقد يدفع الأول بعد تسليم إرادة الحدث الأصغر بأن استمرار
حدث الاستحاضة بعد الغسل منه ، لظهور الاتفاق على حدثيته في هذا الحال ، مع
عدم إيجاب الغسل له ، فيتعين كونه أصغر بالنسبة إلى ذلك ، وإلحاق النسوة إنما هو
بالاجماع على أصالة الاشتراك في التكاليف ، فلا يقدح وقوع الخلاف في المقام كالحضور
والغيبة ، والثاني بظهور ما قدمناه سابقا في محله أن الغسل لا يغني عن الوضوء ، كظهور
قوله : ( في كل غسل وضوء ) إن كل موجب للأكبر موجب للأصغر ، وربما يظهر
من ملاحظة الأدلة أن دم الاستحاضة حدث ، بل في المختلف دعوى الاجماع عليه ،
ويرشد إليه مضافا إلى ذلك إيجاب الغسل والوضوء لهذا الدم المستمر كالمغرب مثلا ،
على أنه لا معنى لدعوى حدثية الابتداء دون الاستدامة ، فيتحصل حينئذ من مجموع
ذلك إيجاب الوضوء والغسل عند كل صلاة ، وسقوط الثاني بالاجماع ونحوه لا يقضي
بسقوط الأول ، على أن إسقاطه الوضوء إما لا غناء الغسل عنه ، أو لا غناء الوضوء الأول
عنه ، أو لأنه لم يثبت حدثية هذا الدم في هذا الحال ، والكل كما ترى قد ظهر لك
بطلانه ، كما أنه ظهر لك منه أيضا بطلان باقي ما تقدم من المناقشات الأخر ، وبطلان
ما عساه يستند به للثاني من الأصل والبناء على الاجتزاء بالغسل عنه ، كما ذهب إليه
علم الهدى من خلو النصوص عن التعرض للوضوء ، واقتصارها على الأغسال الثلاثة
في مقام البيان ، كما أنه قد يشعر التفصيل في بعضها بذلك ، لكنك خبير أن ذلك
لا يعارض ما دل على وجوب الوضوء مع كل غسل ، بل لعل الترك فيها كترك التعرض
له هنا من بعض قدماء الأصحاب إنما هو للايكال على ما ذكروه من إيجاب الوضوء مع
جواهر الكلام — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٨