الثلاثة ، فأدخلوا هذا القسم في الثالث ، وإن اختاره المصنف في المعتبر والعلامة في المنتهى ، وتبعهما
بعض متأخري المتأخرين كصاحب المدارك ناقلا له عن شيخه المعاصر الأردبيلي ، ويدل على
المختار مضافا إلى ما تقدم وإلى الأصل مضمر زرارة ( 1 ) في الصحيح " فإن جاز الدم الكرسف
تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل ، والظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء
بغسل ، وإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد " والمناقشة فيه باضماره مع أن مثله
غير قادح عندنا سيما من مثل زرارة مدفوعة بأن الشيخ قد أسنده إلى أبي جعفر
( عليه السلام ) في أثناء الاستدلال ، كالمناقشة في الدلالة بشموله للاستحاضة القليلة ،
إذ خروجها بالأدلة السابقة غير قادح في الحجية في غيرها ، وكذا المناقشة أيضا بعدم
صراحته بكون الغسل للغداة ، بل ولا للاستحاضة ، بل لعله للنفاس ، لاندفاع الأول
بعدم القول بعد ثبوت الغسل الواحد لغيرها ، ويكفي فيه الاجماعات السابقة ، والثاني
بظهوره ظهورا كاد يكون كالصريح في كون الغسل للاستحاضة ، كما يقتضيه ذكر الفاء
وغيرها ، على أن اشتراطه الأغسال الثلاثة بجواز الدم الكرسف الذي هو ظاهر في التعدي
كاف في إثبات المطلوب .
ومضمر سماعة ( 2 ) في الموثق قال : المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف
اغتسلت لكل صلاتين ، وللفجر غسلا ، وإن لم يجز الدم فعليها الغسل كل يوم مرة ،
والوضوء لكل صلاة - إلى أن قال - : هذا إن كان دما عبيطا ، وإن كان صفرة فعليها
الوضوء " وهو ظاهر في المدعى ، لأن المراد بالجواز إنما هو التعدي ، ونفسه وإن
كان أعم من الوسطى لكن لا يقدح في المطلوب ، على أنه لا بد من تنزيله على الوسطى
لعدم قائل بوجوب غسل في الصغرى سوى ما سمعته عن ابن الجنيد ، وهو ضعيف
جدا لا ينبغي حمله عليه ، فيثبت المطلوب حينئذ ، ويراد بالثقب في صدره إنما هو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 5 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 5 - 6