تقديم العادة على التمييز إذا كانت وقتية خاصة ، لظهور الأدلة في غيرها ، هذا كله
مع فرض التعارض بحيث كان الحكم بحيضية أحدهما يستلزم نفي الآخر كما سمعت من
تقييدنا لعبارة المصنف ، أما مع عدمه كأن فصل أقل الطهر بينهما أو كان مجموع العادة
والجامع للتمييز لم يتجاوز العشرة فقد صرح جماعة بحيضيتهما معا ، بل أرسل في الرياض
الاجماع على الثانية ، كما في ظاهر التنقيح نفي الخلاف فيه ، وقد تشعر به عبارة المنتهى
أيضا ، كما أنه نقل عن ظاهره الاتفاق في الصورة الأولى . وقد تشعر به عبارة المدارك ،
وكأنه لقاعدة الامكان ولعدم التنافي بين عمومي العادة والتمييز ، فيعمل بهما معا ،
وظهور أدلة الاقتصار على العادة أو التمييز في غير ذلك ، ولأن أقصى ما يمكن إثباته
أن العادة مثبتة لحيضية ما فيها لا أنها تنفي ما عداه ، ولأنه كما إذا لم يستمر الدم مجاوزا
للعادة وفصل أقل الطهر ثم رأت ، لكنه قد يشكل بعموم أخبار العادة ، وبما عرفت
من اشتراط الرجوع للتمييز بفقدها في المرسل ، والشك في شمول الامكان لمثل ذلك ،
ويؤيده إطلاق الأصحاب الرجوع إليها خاصة مع التجاوز ، واستحاضة ما عداها الشامل
لبعض صور المقام ، ولعل الأول لا يخلو من قوة في كلا الصورتين .
( و ) إذا تبين ذلك فنقول : ( ها هنا مسائل : ( الأولى ) إذا كانت عادتها مستقرة
عددا ووقتا فرأت ذلك العدد متقدما على ذلك الوقت أو متأخرا عنه تحيضت بالعدد )
تقدم العدد على الوقت وبالعكس لمستقرتهما ( وألغت الوقت ، لأن العادة تتقدم
وتتأخر ) اتفاقا كما هو الظاهر على ما في كشف اللثام ، ويشهد به الوجوه والاعتبار ،
وقاعدة الامكان والنصوص ( 1 ) منها مضمرة سماعة ( 2 ) قال : " سألته عن المرأة ترى
الدم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصلاة ، فإنه ربما يعجل بها الوقت " إلا أنه عن الشيخ
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الحيض - حديث - 0 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الحيض - حديث - 0 - 2