في ضمن كل شهرين حيضة فتأمل . ( فإن اجتمع لها مع العادة تمييز ) وكان معارضا
بحيث يستلزم حيضية كل منهما نفي الآخر ( قيل ) كما هو المشهور نقلا وتحصيلا ( تعمل
على العادة وقيل على التمييز ) ونسب للشيخ في النهاية ولم يثبت ، نعم هو الظاهر منه
في الخلاف والمبسوط ( وقيل بالتخيير ) كما هو ظاهر الوسيلة ( والأول أظهر ) لعموم
ما دل ( 1 ) على الرجوع إليها المؤيد بما سمعته من الشهرة العظيمة ، وبأن الصفرة والكدرة
في أيام الحيض حيض ، وبأن العادة أفيد للظن ، لكونها من الأمور الجبلية ،
ولاطرادها في غير المقام إجماعا دون التمييز إجماعا أيضا ، ولما عساه يشعر به موثق
إسحاق بن جرير ( 2 ) الوارد في التمييز من اشتراط الرجوع إليه بفقد العادة ، كما هو
ظاهر مرسلة يونس الطويلة ، بل كاد يكون صريحها ، وبذلك كله يقيد إطلاق ما
دل ( 3 ) على التمييز وإن كان بينه وبين أخبار الرجوع إلى العادة عموم من وجه ، لما
عرفته من الرجحان من وجوه ، سيما الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ، لرجوع
الشيخ عن المخالفة في باقي كتبه كما قيل ، بل قال في المبسوط والخلاف بعد ذلك أنه
لو قيل بتقديم العادة مطلقا لكان قويا ، وبهما يوهن ما ادعاه من الاجماع في الثاني على
تقديم التمييز ، لعدم إمكان مجامعته لقوة الثاني ، كما أنه بجميع ما تقدم يوهن ما عساه
يقال للقول بالتخيير من الجمع بين الأمارتين والعمومين به .
ثم إن قضية ما ذكرناه كما هو قضية إطلاق الفتاوى وصريح بعضها أنه لا فرق
في العادة الحاصلة من الأخذ والانقطاع أو التمييز ، لكنه صرح في جامع المقاصد بتقديم
التمييز على الثانية ، ولعله لعدم زيادة الفرع على الأصل مع الشك في تناول الأدلة
السابقة ، وهو لا يخلو من وجه ، وإن كان الأوجه خلافه ، نعم قد يشكل الحال في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الحيض
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الحيض - حديث 3 - 0 -
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الحيض - حديث 3 - 0 -