وبقي في المقام مضافا إلى ما عرفته في مطاوي البحث أقوال متشتة لا دليل يعتد
به في مقابلة ما ذكرنا على شئ منها ، كالمنقول عن الاقتصاد من تحيض المضطربة
بسبعة في كل شهر ، أو بثلاثة في الشهر الأول وعشرة في الثاني ، والمبتدأة بسبعة
خاصة . وهو كالمستغرب بالنسبة إلى المبتدأة وإلى تخصيص الأول بالثلاثة والثاني بالعشرة ،
وكالمنقول عن الجمل والعقود والمهذب والاصباح من العكس ، وهو وإن خلا عن
الاستغراب الأول لكنه غير خال عن الثاني ، اللهم إلا أن يريدوا المثال ، فيقرب
حينئذ إلى ما عساه يظهر من المنقول عن الخلاف من تحيض المضطربة بسبعة خاصة ،
والمبتدأة بستة أو سبعة أو بثلاثة وعشرة ، ويظهر لك وجهه مما تقدم مع ما فيه ،
وكالمنقول عن موضع من المبسوط من القطع بتخير المبتدأة بين السبعة أو الثلاثة والعشرة
مع إلزامه المتحيرة العمل بالاحتياط والجمع بين عملي الحيض والاستحاضة ، كما عن النهاية
والاستبصار في المتحيرة أنها تدع الصلاة كل ما رأت الدم ، وتصلي كل ما رأت الطهر
إلى أن ترجع إلى حال الصحة ونقله عن موضع آخر من المبسوط في المبتدأة إلى أن
تستقر لها عادة ، ولعله لخبري أبي بصير ( 1 ) ويونس بن يعقوب ( 2 ) المتضمنين لذلك ،
وقد تقدم البحث فيهما سابقا غير مرة ، مع أن فيهما ( أنها تصنع ذلك ما بينها وبين ثلاثين
يوما ثم هي مستحاضة ) ولا مقاومة فيهما لما ذكرنا من وجوه متعددة كما لا يخفى ، مع
قصورهما عن إفادة تمام ما ذكر ، بل عن الشهيد في البيان أن العمل بالاحتياط ليس
مذهبا لنا ، إلى غير ذلك من الأقوال التي لا فائدة مهمة في التعرض لها ، وربما أنهاها
بعضهم إلى ثمانية وعشرين قولا ، أربعة عشرة في المبتدأة ، ومثلها في المضطربة .
وكيف كان فقد عرفت فيما مضى أنه لا إشكال في التخيير بين الست والسبع
كما هو ظاهر المرسل ، إذ هو تخيير في سبب الوجوب والحرمة من التحيض وعدمه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الحيض - حديث 3 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الحيض - حديث 3 - 2