ثم إن ظاهر النص والفتوى إطلاق الرجوع إلى عادة النساء أو الأهل من غير
تقييد بالوقت أو العدد خاصة ، سوى ما عن المسالك من التقييد بالثاني ، لكنه
لا يخلو من نظر ، لما عرفت من الاطلاق القاضي بالزامها بالرجوع إلى عادة نسائها فيهما
معا ، وكأنه أخذه من تبادر العدد في خصوص المقام ، على أنه لو اعتبر الاتفاق فيهما
لكفى في صدق الاختلاف الذي علق عليه زوال هذا الحكم بالوقت فقط وإن انضبط
العدد ، وإلا لوجب الرجوع إلى الوقت عند انضباطه وإن اختلف العدد ، وهما معا
بعيدان ، إلا أنه قد يدفع ذلك بأنه لا تلازم بين وجوب الرجوع إلى الوقت والعدد
عند الاتفاق ، قضاءا للتشبيه وعدم صدق الاختلاف إلا بالعدد خاصة وإن اتفقن في
الوقت ، فتأمل فإنه دقيق .
ثم إنه هل يعتبر في هذا الحكم اتفاق جميع نسائها من الأبوين أو أحدهما كما عساه
يشعر به قول المصنف : ( إن اتفقن ) وهو ظاهر المعتبر واختاره بعض متأخري المتأخرين
ويعطيه بعض عبارات الأصحاب كظاهر المنقول عن نهاية الإحكام من أنه لو كن نساؤها
عشرا فاتفق تسع رجعت إلى الأقران ، أو يكفي اتفاق الأغلب منهن كما هو صريح
الذكرى ، أو يكفي البعض ولو واحدة كما يقتضيه الموثقان المتقدمان ، أو بشرط عدم
التمكن من استعلام الباقي ؟ احتمالات ، لكن ينبغي القطع بفساد الأول منها لتعذره
أو تعسره سيما إن أريد الأحياء والأموات والقريب والبعيد ، كما أنه ينبغي القطع بفساد
الاكتفاء بالواحدة ولو علم الاختلاف ، لعدم القائل به مع عدم العلم بالاختلاف فضلا
عن أن يكون معه ، مع ظهور لفظ النساء وتعليق الحكم على الاختلاف في خلافه ، نعم
لا يبعد في النظر الاكتفاء بالأغلب مع عدم العلم بالخلاف ، بل وبالبعض المعتد به سيما
إذا كان الطبقة القريبة وإن لم تكن أغلبا ، لظهور الموثقين ( 1 ) السابقين فيه ، وشمولهما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الحيض - حديث 1 والباب - 3 - من
أبواب النفاس - حديث 2