لا يلائمه ، منه ما تقدم ، ومنه قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر الحلبي ( 1 ) : " يتصدق
على مسكين بقدر شبعه " ومنه خبر عبد الملك بن عمرو ( 2 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن رجل أتى جاريته وهي طامث ، قال : يستغفر الله ربه ، قال عبد الملك : فإن
الناس يقولون : عليه نصف دينار أو دينار ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
فليتصدق على عشرة مساكين " ومنه يستفاد حمل تلك الأخبار على التقية كما ارتكبه
بعضهم ، كل ذا مع قصورها في السند سيما الرواية التي اشتملت على تمام التفصيل ، مع
أن آخرها معارض بالمرسل ( 3 ) أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) المروي عن تفسير علي
ابن إبراهيم " أن في الوطئ آخر الحيض نصف دينار .
( والأول أحوط ) بل أظهر ، لقوة ما سمعته من أدلة الوجوب ، وقصور
غيرها عن مقاومتها لانقطاع الأصل ، وخروج الخبر الثالث مع الطعن في سنده وعدم
الجابر له عن محل النزاع ، لتقييده المواقعة بالخطأ ، والكلام في العالم العامد ، واحتمال
إرادة ذلك منه لنسبة العصيان إليه فيه بعيد ، إذ لعله لمكان جهله بالحكم وتقصيره في
السؤال أو نحو ذلك ، والقول بكون الكفارة دائرة مدار الحرمة مطلقا كالقول بها
بمطلق الوطئ في الحيض وإن لم يقع على وجه محرم ضعيف ، بل لعل الاجماع على بطلان
الثاني كما أرسله بعضهم على بطلان الأول ، وقد سمعت نفي الخلاف المتقدم ، وأما
الخبران الآخران فهما وإن اعتبر سندهما لكنهما لا يقاومان ما تقدم من الاجماعات التي
هي بمنزلة الأخبار الصحيحة والروايات المتقدمة المعتبرة في نفسها أو بالانجبار بها ، سيما
مع موافقتهما لفتوى الشافعي في الجديد ومالك وأبي حنيفة وأصحابه وربيعة والليث
ابن سعد على ما نقله عنهم في الانتصار ، مع اشتهار فتوى أبي حنيفة في زمن الصادق ( ع )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب الحيض - حديث 5 - 2 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب الحيض - حديث 5 - 2 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب الحيض - حديث 5 - 2 - 6