والنهاية والمبسوط أيضا ، بل كادت تكون عبارة الخلاف كالصريحة فيما ذكرنا على
ما يشعر به استدلاله ، خلافا للمنقول عن المرتضى في شرح الرسالة من تحريم الوطئ في
الدبر ، بل مطلق الاستمتاع بما بين السرة والركبة ، ولم أعثر على موافق له في ذلك
سوى ما عساه يظهر من الأردبيلي من الميل إليه ، ولا ريب أن الأقوى الأول ، ويدل
عليه - مضافا إلى ما تقدم وإلى الأصل بل الأصول وعموم أو إطلاق ما دل على جواز
الاستمتاع بالمرأة وعلى جواز الوطئ في الدبر الشامل للمقام من الكتاب والسنة -
خصوص المعتبرة المستفيضة غاية الاستفاضة ، منها قول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 )
بعد أن سئل عن الحائض ما يحل لزوجها منها ؟ : ( ما دون الفرج ) ونحوه غيره ( 2 )
والظاهر أن المراد به القبل كما يكشف عنه قوله ( عليه السلام ) أيضا في مرسل ابن
بكير ( 3 ) : " إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم " وفي خبر
عبد الملك بن عمرو ( 4 ) بعد أن سأله أيضا " ما لصاحب المرأة الحائض منها فقال
( عليه السلام ) : كل شئ عدا القبل منها بعينه " .
وبذلك كله يظهر لك ضعف ما يستدل به للمرتضى من النهي عن القرب في
الكتاب العزيز ( 5 ) كالأمر بالاعتزال في المحيض على أنه يراد به وقت الحيض ، وقول
الصادق ( عليه السلام ) في موثق أبي بصير ( 6 ) بعد أن سئل عن الحائض ما يحل لزوجها
منها ؟ : " تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج ساقيها وله ما فوق الإزار " ونحوه صحيحة
الحلبي ( 7 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الحيض - حديث 2 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الحيض - حديث 2 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الحيض حديث 5 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الحيض حديث 5 - 1
( 5 ) سورة البقرة - الآية 222
( 6 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الحيض - حديث 2 - 1
( 7 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الحيض - حديث 2 - 1