الكراهة أو شدتها بدون ذلك ، كالنهي في موثق أبي بصير ( 1 ) وسعيد بن يسار ( 2 )
عن الصادق ( عليه السلام ) ، مع احتمالهما النفي للإباحة بالمعنى الأخص ، والتقية ،
واستفادة الكراهة من غيرهما ، مع ظهور الاتفاق عليها كما في كشف اللثام ، ولذا
قيد المصنف الجواز بقوله : ( على كراهية ) .
وبذلك كله يظهر لك دلالة قوله تعالى ( 3 ) : ( حتى يطهرن ) في قراءة التخفيف
على الجواز أيضا المؤيدة بما يشعر به لفظ ( المحيض ) في السابق ، وعدم ثبوت الحقيقة في
لفظ الطهر بالنسبة للكتاب ، وبما ورد أن غسل الحيض سنة في مقابلة الواجب من
الكتاب ، وهي وإن كانت معارضة بقراءة التشديد المؤيدة بقوله تعالى ( 4 ) : ( فإذا تطهرن
فأتوهن ) وبإمكان إرجاع قراءة التخفيف إليها بإرادة الطهارة الشرعية سيما على القول
بثبوت الحقيقة الشرعية ، لكن ارتكاب التأويل في الثانية أرجح لما عرفت ، فتحمل
عليه ، لمجئ ( تفعل ) بمعنى ( فعل ) ، نحو تطعمت بمعنى طعمت ، قيل ومنه المتكبر
في أسماء الله بمعنى الكبير ، وربما أولت بحمل النهي فيها على الكراهة على أن يراد
النهي عن المباشرة بعد انقطاع الدم لسبق العلم بتحريمها حالة الحيض من صدر الآية ،
أو يراد مطلق المرجوحية التي هي أعم منها ومن الحرمة على عموم المجاز ، بل لعله أولى
لما فيه من المحافظة على توافق القراءتين ، ويراد بالمعلق في قوله تعالى : ( فإذا تطهرن )
الإباحة بالمعنى الأخص ، وإن أبيت عن ذلك كان المتجه التخيير ، لكونها بمنزلة الخبرين
وهو موافق للمطلوب ، وربما حملت قراءة التشديد على إرادة غسل الفرج ، وهو
مبني على اشتراط حلية الوطء بذلك ، كما هو صريح الغنية وظاهر الخلاف والمبسوط
وغيرهما ، بل نقل في كشف اللثام عن ظاهر الأكثر ، وربما استظهر من الأول الاجماع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الحيض - حديث 6 - 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الحيض - حديث 6 - 7
( 3 ) سورة البقرة - الآية 222
( 4 ) سورة البقرة - الآية 222