بمضمون خبر سماعة مع زيادة تقييد الرجل باليسرى ضعيف ، وكذا ما يظهر من الفقيه
من الجمع بين الأخبار بحمل الصحيح الأول على ما إذا لم تر صفرة ، وما في خبر سماعة
من الكيفية المخصوصة على ما إذا رأت الصفرة ، والأولى حمل هذه الأخبار على
الاستحباب وزيادة الاستظهار مع تأكده إذا رأت الصفرة ونحوها مما تحصل به الريبة .
وكيف كان فهل هذا الاستبراء شرط في صحة الغسل فلا يقع بدونه حتى
لو استبرأت بعد ذلك ورأت النقاء ما لم تعلم تقدمه بل ولو علمت ، لاحتمال كونه شرطا
تعبديا أولا ؟ لم أعثر على كلام صريح للأصحاب في ذلك ، إلا أنه قد يظهر الأول
من ملاحظة عباراتهم ، ويؤيده استصحاب أحكام الحائض ، وما يظهر من النص
والفتوى ، ولعله الأقوى ، كما أنه يؤيد الثاني إطلاق ما ورد في كيفية الغسل ، لكن
ينبغي القطع بصحة الغسل مع فرض وقوعه على وجه تعذر فيه ، كنسيان الاستبراء ونحوه ثم
استبرأت بعد ذلك فوجدت النقاء وعلمت مع ذلك تقدمه ، إذ احتمال الشرطية التعبدية
حتى بالنسبة إلى ذلك بعيدة جدا ، ثم إنه على تقدير توقف صحة الغسل عليه فهل يسقط
مع التعذر كعمي مع فقد المرشد ونحوه ؟ وجهان أيضا ، ويحتمل إيجاب الغسل عليها
ثم العبادة احتياطا حتى تقطع بحصول النقاء فتعيد الغسل ، فتأمل جيدا .
( فإن خرجت ) القطنة ( نقية ) من الدم والصفرة ( اغتسلت ) وجوبا لما يجب
فيه ذلك إجماعا في صريح المدارك وظاهر غيره ، وهو الحجة ، مضافا إلى ما تقدم من
الصحيح وغيره ، وإلى ما دل على وجوب المشروط به ، فلا استظهار هنا قطعا ، وما
يظهر من السرائر من وجود القائل بذلك بل عن الشهيدين توهمه من عبارة المختلف
لا يلتفت إليه ، نعم يمكن القول به مع ظن العود كما في الدروس ، مع أن الأقوى
خلافه ، إلا أن يكون لها اعتياد في هذا النقاء المتخلل بحيث تطمئن نفسها بعود الحيض
فإن تكليفها بالغسل حينئذ مع ذلك لا يخلو من تأمل بل منع ، للشك في شمول الأدلة لمثلها .