دما فالظاهر من إطلاق الأصحاب هنا بل إجماعهم المدعى أنه يحكم باستحاضته ، ولا
ينتقض ما حكمنا بحيضيته من الدم الأول وإن كانت الامرأة مبتدأة أو مضطربة والدم
الأول غير جامع والثاني جامعا ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك قول أبي الحسن ( عليه السلام )
في خبر صفوان بن يحيى ( 1 ) قال : " قلت : إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم
ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة ؟ قال : لا ،
هذه مستحاضة " إلى آخره . ولولاه لأمكن التأمل في مثل المبتدأة مع فرض كون الثاني
جامعا والأول غير جامع ، إذ قاعدة الامكان معارضة بمثلها ، فلا ترجيح للأول على الثاني .
( و ) أما ( لو تأخر بمقدار عشرة أيام ) التي هي أقل الطهر ( ثم رأت كان الأول
حيضا منفردا والثاني يمكن أن يكون حيضا مستأنفا ) إذا توالى ثلاثة أيام على المختار من
محل القاعدة المتقدمة ، وفي تحيضها حينئذ بمجرد رؤياه وعدمه التفصيل الذي قد تقدم ،
فتأمل جيدا .
المسألة * ( ( الثالثة ) إذا انقطع ) * ظهور دم الحيض في المعتادة وغيرها ( لدون عشرة )
لا بعد تمامها ، فإنه لا تجب عليها الاستبراء لكونها أكثر الحيض ، وكانت مع ذلك
تحتمل بقاءه في داخل الرحم ( ف ) الواجب ( عليها ) حينئذ بلا خلاف أجده سوى ما
عساه يظهر من المنقول عن الاقتصاد للتعبير بلفظ ( ينبغي ) المشعر بالاستحباب ( الاستبراء )
أي طلب براءة الرحم ( ب ) ادخال ( القطنة ) ونحوها كما في الفقيه والهداية والمقنعة
والمبسوط والوسيلة والجامع والمعتبر والقواعد والمنتهى وجامع المقاصد وغيرها ، بل نسبه
في الذخيرة إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، وفي الحدائق الظاهر أنه
لا خلاف فيه ، لصحيح ابن مسلم ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) قال : " إذا أرادت
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الحيض - حديث 1