من الذكر بعد الاستبراء ؟ فكتب نعم " فهو مع إضماره وكونه مكاتبة محمول على العلم
بكونه بولا أو على الاستحباب أو التقية أو غير ذلك ، كاطلاق الأخبار ( 1 ) الدالة على
الأمر بالوضوء من البلل الخارج بعد البول للاستبراء من المني كما ستسمعها ، فإنه يجب
تنزيلها على عدم حصول الاستبراء من البول بالاجتهاد ، كما لعله الظاهر منها جمعا بينها
وبين ما دل ( 2 ) على عدم المبالاة مع ذلك وإن بلغ الساق من غير فرق بين أن يكون
البول للاستبراء من المني وعدمه ، وما يقال : إن بينهما تعارض العموم من وجه يدفعه
أنه بعد التسليم فالترجيح للأخيرة ، للأصل والاجماع محصلا ومنقولا وغيرها .
ومما سمعت تعرف أنه يتجه وجوب الوضوء خاصة لو ترك الاستبراء بالاجتهاد
بعد البول وهي الصورة الثانية من صور المسألة ، أما عدم وجوب إعادة الغسل فللأصل
وللإجماع المحصل والمنقول ، وما تسمعه من الصحاح ( 3 ) المستفيضة الدالة على سقوط
الإعادة مع البول ، وأما وجوب الوضوء فهو المعروف بين الأصحاب ، بل يظهر من
بعضهم دعوى الاجماع عليه كما هو صريح بعضهم ، ويظهر من السرائر وعن غيرها
نفي الخلاف فيه في باب الاستنجاء ، ولعله كذلك ، إذ لم أقف على من يظهر منه
ذلك أو نقل عنه سوى الشيخ في الاستبصار والتهذيب ، وعساه يظهر أيضا من الصدوق
أيضا بالأولى لما تسمع من خلافه . وكيف كان فهو ضعيف جدا لا يلتفت إليه ، ويدل
عليه مضافا إلى ما سمعت صحيح الحلبي ( 4 ) قال : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام )
عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا وقد كان بال قبل أن يغتسل قال : يتوضأ ،
وإن لم يكن بال قبل أن يغتسل فليعد الغسل " ونحوه في ذلك صحيح محمد بن مسلم ( 5 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 1 و 7 و 8
( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 0 - 1 - 7
( 4 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 0 - 1 - 7
( 5 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 0 - 1 - 7