شئ عليك " لعدم ثبوت حجيته ، مع احتماله أن المراد نفي الإثم .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من المختار بين الناسي وغيره ، لكون ذلك من باب
الأسباب التي لا يفرق فيها بين الناسي وغيره ، ولذا لم أجد أحدا من الأصحاب فرق
في ذلك سوى ما عساه يظهر من الشيخ في الاستبصار ، مع أنه ذكره احتمالا في خبر
أحمد بن هلال ( 1 ) قال : " سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول ، فكتب أن الغسل
بعد البول إلا أن يكون ناسيا " فهو مع إضماره وضعفه جدا لا دلالة فيه على شئ مما
نحن فيه ، نعم هو دال على اشتراط صحة الغسل بتقديم البول عليه ، وقد عرفت الكلام
عليه سابقا ، وأما خبر جميل بن دراج ( 2 ) قال " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الرجل يصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ، ثم يرى بعد الغسل شيئا أيغتسل
أيضا ؟ قال لا قد تعصرت ونزل من الحبائل " فهو - مع أن في السند علي بن السندي
وعموم الجنابة فيه للمنزل وغيره ، والشئ للبلل وغيره - لا يصلح لمعارضة غيره من
الأدلة ، على أنه ليس في الجواب إشعار بتقييد ذلك بالنسيان ، بل قد يظهر منه خلافه ،
فيكون حينئذ مخالفا لما ستعرف من الاجماع المحكي وغيره ، هذا كله فيما إذا خرج
البلل وكان قد استبرأ ولم يبل أو بالعكس .
أما إذا تركهما معا وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( وإلا كان عليه الإعادة )
بلا خلاف أجده إلا من الفقيه فالوضوء خاصة ، وربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين
كالأردبيلي والكاشاني ، وهو ضعيف ، بل عن العلامة الاجماع على بطلانه كما هو
الظاهر من الشيخ وغيره ، وفي السرائر نفي الخلاف فيه ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك
ما سمعته من المعتبرة ( 3 ) السالفة الدالة منطوقا ومفهوما على وجوب الإعادة لمن لم يبل ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة حديث 12 - 11
( 2 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة حديث 12 - 11
( 3 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 5