الصحيح المتقدم ، لمعارضته بغيره من الأخبار ، مع أن كلامه محتمل للتنزيل على المختار ،
فتأمل . وكذا ما نقل عن علي بن بابويه من الاكتفاء بمسح ما تحت الأنثيين ثلاثا لحسن
عبد الملك بن عمرو ، وقد عرفت أن الأولى فيه إرجاع الغمز إلى الأنثيين ، فيخرج
عن الاستدلال به له ، وربما زاد بعضهم في الاستبراء التنحنح ثلاثا ، ولا دليل عليه .
وفائدة الاستبراء بالنسبة للبول الحكم بعدم ناقضية الخارج من البلل المشتبه بعده ،
بخلاف ما إذا كان قبله بلا خلاف أجده فيهما ، كما نفاه عنه فيهما ابن إدريس ، وما
عساه يظهر من الاستبصار من الخلاف في الثاني ضعيف جدا ، ويظهر من بعضهم دعوى
الاجماع على خلافه ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك السنة ( 1 ) ويستفاد منها أيضا خبثيته
كحدثيته للأمر فيها بالاستنجاء منه وغير ذلك ، وبها ينقطع أصالة الطهارة وقاعدة
اليقين ، وما في بعضها مما ينافي ذلك محمول على ضرب من التأويل ، وحكم المرأة في
استحبابه لها وأمر البلل الخارج منها ما تقدم سابقا في الخارج منها بعد الانزال ، وربما
ألحق بعض مشائخنا بالاستبراء طول المدة وكثرة الحركة بحيث لا يخاف بقاء شئ في
المجرى ، وهو لا يخلو من وجه بعد حصول القطع بذلك ، وإلا فاطلاق الأدلة ينافيه ،
بل يمكن المناقشة حتى في صورة القطع ، لاحتمال مدخلية الكيفية الخاصة في قطع دريرة
البول ، لكنها ضعيفة ، ولعل الظاهر عدم سقوطه بقطع الحشفة ، بل ولا ثلاثة النتر ،
نعم لو كان الذكر مقطوعا من أصله أمكن الاجتزاء بثلاثة المقعدة ، والظاهر عدم اشتراط
المباشرة في الاستبراء ، فيجزي التوكيل ، بل والتبرع ، وهل يدور الحكم في البلل
مدار اشتباهه عند من خرج منه البول ، فحيث لا يعلم منه ذلك لم يحكم بنجاسته مثلا ،
كما لو خرج بلل من غير المستبرئ وكان مجنونا أو كان نائما لا يعلم به وعلم به الغير
ونحو ذلك ، أو لا ؟ الأقرب الثاني ، لما عساه يظهر من الأدلة أن الأصل في البلل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة