أنه رواه عن كتاب حريز ، ومن قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عبد الملك بن
عمرو ( 1 ) : " إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرات وغمز ما بينهما ثم
استنجى فإن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي " على أن يكون ضمير بينهما راجعا إلى الأنثيين
للقرب ونحوه . وأما احتمال رجوعه إليهما مع المقعدة - على إرادة غمز ما انتهى إليه خرط
المقعدة فإن ذلك بينهما حقيقة ولغمزة زيادة مدخلية في اخراج المتخلف كما هو مشاهد -
يبعده أنه لم يقل أحد بوجوبه ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في خبر الكاظم
مسندا له عن آبائه ( عليهم السلام ) كما عن نوادر الراوندي ( 2 ) : " من بال فليضع إصبعه
الوسطى في أصل العجان ثم يسلها ثلاثا " وبهذا الاسناد قال : " كان النبي ( صلى الله
عليه وآله ) إذا بال نتر ذكره ثلاث مرات " ( 3 ) فإن ملاحظة جميع هذه الأخبار بعد
تحكيم منطوق بعضها على مفهوم الآخر ومقيدها على مطلقها يفيد إثبات التسع ، هذا .
مع أن احتمال أن يكون ذلك أيضا مقتضى الأصل ، لاجمال لفظ الاستبراء المعلق عليه
عدم الالتفات إلى البلل الخارج بعده .
نعم لا يستفاد من الأخبار إيجاب الثلاثة المتوسطة أن تكون مسحا كما هو ظاهر
المصنف وغيره ، بل يكتفى بالعصر والغمز ونحوهما ، ولعل ذكره في كلامهم غير مقصود
به التعيين ، واحتمال الجمع بين هذه الأخبار - بأن المستحب الاستظهار بحيث لا يتخلف
شئ من أجزاء البول وذلك قابل للشدة والضعف ويتفاوت بقوة المثانة وضعفها - ضعيف
لا محصل له ، كالجمع بأن مدارها حصول العلم والاطمئنان ببراءة المجرى من المقعدة إلى
رأس الذكر من أجزاء البول ، فيدور مداره وجودا وعدما من غير فرق في العدد
زيادة ونقيصة ، فإنه لا شاهد له ، بل ظاهر الأخبار يقضي بخلافه ، وكيف لا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 2
( 2 ) المستدرك - الباب - 10 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 3 - 1
( 3 ) المستدرك - الباب - 10 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 3 - 1