على ذلك بمنافاته لعموم الروايات ، ومنع انتفاء الفائدة ، إذ عسى أن ينزل ولم يطلع
عليه أو احتبس شئ في المجاري لكون الجماع مظنة لنزول الماء - ضعيف ، لعدم
الانصراف لمثل ذلك بعد تسليم إمكان وقوعه سيما مع ملاحظة علامات المني ، نعم
احتمل في الذكرى استحباب الاستبراء مع احتمال خروج المني أخذا بالاحتياط ، ولا
بأس به ، لكن لا يجب عليه الغسل بخروج البلل منه قطعا ، كما أنه لا يجب على المرأة
بذلك وإن كانت مجنبة بالانزال استصحابا ليقين الطهارة ، مع ظهور اختصاص أدلته
بالرجل خاصة ، مضافا إلى ما في صحيح سليمان بن خالد ( 1 ) من أنها لا تعيد الغسل له
معللا بأن ما يخرج منها إنما هو من ماء الرجل ، ومنه مع الأصل يعلم أنه لا استبراء عليها
كما هو المشهور بين الأصحاب . لظهور أن فائدته ذلك ، وهي منتفية ، وكأنه لاختلاف
المخرجين ، ولعل ما في نهاية الشيخ - من ثبوت الاستبراء لها بالبول ، فإن لم يتيسر
فالاجتهاد ، والمقنعة من أنه ينبغي لها أن تستبرئ بالبول ، فإن لم يتيسر فلا شئ عليها -
لا يلزم منه إثبات حكم البلل المشتبه على الخارج منها ، بل هو نزاع في أصل ثبوت
الاستبراء لها بالبول أو الاجتهاد ، فما احتمله بعضهم من احتمال جريان حكم البلل على
الخارج منها مطلقا أو إذا لم تستبرئ ضعيف لا يلتفت إليه ، ولعل الحكم بالاستحباب
للاستظهار - ولأن المخرجين وإن تغايرا يؤثر خروج البول في خروج ما تخلف إن
كان وخصوصا مع الاجتهاد - لا يخلو من وجه ، أما الوجوب فينبغي القطع بعدمه ،
وقد يأتي للمسألة تتمة إن شاء الله تعالى ، وأما الخنثى المشكل فلا يبعد إلحاقه بالرجل في
الاستبراء والبلل حيث يحصل الانزال منه بآلة الذكر مع حصول الجنابة بذلك على تأمل
ونظر ، ومن التأمل فيما تقدم يعلم الحكم في الرجل المعتاد إنزال المني من غير المعتاد ، فإن
الظاهر عدم جريان الحكم على بلله كعدم ثبوت الاستبراء بالنسبة إليه .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 10