طريان مزيله ، ومصيرا إلى قول معظم الأصحاب ، وربما مال إليه في جامع المقاصد كالدروس
وكيف كان فقد احتج عليه بما دل ( 1 ) على إعادة الغسل مع الاخلال به لو خرج
منه بلل مشتبه ، وهو خلاف المدعى ، بل قد عرفت أن تلك الأخبار في الدلالة على
المطلوب أظهر من وجوه . والأولى الاستدلال عليه - مضافا إلى الشغل اليقيني في وجه
وإجماع الغنية بصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن غسل الجنابة ، قال : تغسل يدك من المرفقين إلى أصابعك ،
وتبول إن قدرت على البول ، ثم تدخل يدك الإناء " إلى آخرها . وضعيفة أحمد بن هلال ( 3 )
قال : " سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول ، فكتب أن الغسل بعد البول إلا أن
يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل " وما فيها من الضعف منجبر باجماع الغنية وبذهاب
معظم الأصحاب كما في الذكرى وجامع المقاصد ، قلت : ولا ريب أن الأول أقوى ،
بل يمكن ادعاء الاجماع على الصحة لما في المختلف بعد نقل القولين " إنهم اتفقوا على أنه
لو أخل به حتى وجد بللا بعد الغسل فإن علم أنه مني أو اشتبه عليه وجب الغسل ، وإن
علم أنه غير مني فلا غسل " انتهى . ونحوه غيره في استظهار ذلك ، ومنه يعلم حينئذ
إرادة الوجوب التعبدي في كلامهم ، فيسقط الاستدلال بالشغل وبالضعيفة الأخيرة ،
مضافا إلى اشتمالها على التفصيل الذي لم يعلم به قائل ، بل يمكن دعوى أن النزاع لفظي ،
وأن مراد الموجبين إنما هو اشتراط عدم إعادة الغسل مع خروج المشتبه بذلك ، كما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 0 - 12
( 2 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب الجنابة - حديث 3 لكن رواه عن الرضا
( عليه السلام ) وفي تنقيح المقال للمامقاني عن النجاشي " أن أحمد بن محمد بن أبي نصر
البزنطي لقي الرضا والجواد ( عليهما السلام ) " وعن الشيخ " أنه كان من أصحاب الكاظم
والرضا ( عليهما السلام ) " وعن الفهرست " أنه لقي الرضا ( عليه السلام ) " وعن
الخلاصة " أن له اختصاص بأبي الحسن الرضا وأبي جعفر الجواد ( عليهما السلام ) "
( 3 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 0 - 12