عن الاغتسال بالمطر قال : " إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه إلا أنه ينبغي له أن يتمضمض
ويستنشق ويمر يده على ما نالت من جسده " وما عن الفقه الرضوي ( 1 ) بعد ذكر صفة
الغسل ترتيبا . ثم قال : " تمسح سائر بدنك بيديك " والتعليل بالاستظهار في وصول
الماء إلى البشرة كما وقع من جماعة ، لكن قد يناقش بأنه لا معنى له بعد حصول العلم ،
وقبله يكون واجبا لعدم الاكتفاء بالظن .
ومن هنا ظهر من بعض متأخري المتأخرين القول فيه بالاستحباب التعبدي
للاجماع المنقول من غير مدخلية للاستظهار ، قلت : قد يدفع بأنه معقول ولو مع حصول
العلم ، لتفاوت مراتب العلم كالظن ، نعم قد يتجه ذلك بالنسبة إلى بعض الجسد ،
لوصول العلم بتحقق الغسل فيه إلى حد غير قابل للزيادة ، أو يقال : إن المستحب له
اختيار الغسل بامرار اليد ، فيكون أفضل أفراد الواجب المخير لما فيه من الاستظهار ،
نعم لولا سهولة أمر الاستحباب لأمكن المناقشة في ثبوته بالنسبة إلى سائر البدن سيما إذا
كان المنشأ الاستظهار ، لكن ربما يؤيد التعبد خبر عمار بن موسى الساباطي ( 2 ) سأل
أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن المرأة تغسل وقد امتشطت بقرامل ولم تنقض شعرها
كم يجزيها من الماء ؟ قال : مثل الذي يشرب شعرها ، وهو ثلاث حفنات على رأسها ،
وحفنتان على اليمين ، وحفنتان على اليسار ، ثم تمر يدها على جسدها كله " فإنه لو أريد
الاستظهار لكان ينبغي فعله بعد كل عضو لا بعد تمام الغسل ، إذ لو كان في الجانب
الأيمن مثلا شئ لم يكن غسل الأيسر صحيحا ، وعلى كل حال فالأمر سهل . ( و ) منه
يظهر لك أنه يستحب ( تخليل ما يصل إليه الماء استظهارا ) .
( و ) من سننه ( البول أمام الغسل والاستبراء ) وظاهره استحبابهما معا من غير
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 17 - من أبواب الجنابة - حديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب الجنابة - حديث 6