أريد التقرب بالأول مثلا كان ابتداؤه غسل اليدين ، فهو أحد أفراد الواجب المخير
وأفضلها ، ولعله لذلك قال في المنتهى : " إن وقتها عند غسل اليدين ، لأنه بدء أفعال
الطهارة " انتهى فيراد بمقابل المستحب حينئذ أنه يترك غسل يديه ويجعل النية عند
غسل الرأس ، لا أنه يغسل يديه مؤخرا لنيته ، لكنه خلاف الظاهر جدا ، وعلى كل
حال ( فتتضيق عند غسل الرأس ) ولعل الأحوط فعلها عند غسل اليدين ثم تجديدها
عند غسل الرأس .
( و ) من سننه ( إمرار اليد على الجسد ) إذا لم يتوقف عليه إيصال الماء إلى
البشرة ولم يختر المكلف الغسل به ، وإلا كان واجبا معينا على الأول ومخيرا على الثاني ،
وبدون ذلك لا إشكال في عدم وجوبه ، بل حكى عليه الاجماع جماعة ، وهو الحجة ،
مضافا إلى الأصل وصدق الغسل بدونه ، وخلو كثير من الأخبار المبينة لكيفية الغسل
عنه ، ولما دل على الاجتزاء بجريان الماء كما في صحيح زرارة وغيره ( 1 ) وفي خبر
إسماعيل بن زياد ( 2 ) " كن نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا اغتسلن من الجنابة
يبقين صفرة الطيب على أجسادهن ، وذلك لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمرهن
أن يصببن الماء صبا على أجسادهن " وفي أخبار الارتماس التصريح بالاجتزاء بارتماسة
واحدة وإن لم يدلك جسده ، بل لعل ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى الغسل الارتماسي
محل نظر ، سيما إذا أريد استمرار اليد على سائر الجسد ، للأصل مع عدم المعارض ،
مع تعسره في غالب الأوقات ، وإطلاق الأصحاب منزل على الترتيبي ، لأنه هو
الشائع من الغسل ، وكان مستنده في الترتيبي مضافا إلى الاجماع في المعتبر وغيره عليه
ما في المروي عن كتاب علي بن جعفر عن أخيه ( عليهما السلام ) ( 3 ) في السؤال
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة حديث 0 - 11
( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الجنابة حديث 2 عن ابن أبي زياد
( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة حديث 0 - 11