إلى قوله تعالى - : أو نسائهن " والذمية ليست منهن ، فعلى ذلك ليس للمسلمة أن تدخل
مع الذمية إلى الحمام ، بل مقتضى دليله عدم جواز ذلك لغير الذمية من الكفار ، كما
هو مقتضى ما حكاه عنه وعن الطبرسي والراوندي في كشف اللثام ، مستثنين من ذلك
الأمة ، بل فيه " وهو قوي " ثم حكى عن التذكرة قوة الجواز في الذمية ، للأصل
وعدم العلم بكون نسائهن بذلك المعنى ، ولم يتعرض للكافرة ، لكن في المسالك الأشهر
الجواز ، وأن المراد بنسائهن من في خدمتهن من الحرائر والإماء ، فيشمل الكافرة ،
ولا فارق بين من في خدمتها منهن وغيرها . قلت : قد عرفت المحكي عن الشيخ ومن تبعه
من استثناء الأمة ، نعم يقوى الجواز للأصل والسيرة المستمرة ، واحتمال إرادة مطلق
النساء من نسائهن ، على أن يكون بيان جواز إبداء زينتهن لأمثالهن ، قال في
الكشاف : الظاهر أنه عني بنسائهن أو ما ملكت أيمانهن من في صحبتهن وخدمتهن
من الحرائر والإماء فكأنه قال سبحانه : النساء سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض ،
بل ربما كان في خبر حفص بن البختري ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " لا ينبغي للمرأة أن
تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية ، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن " دلالة عليه
من التعبير بلفظ " لا ينبغي " ومن التعليل ، مضافا إلى ما فيه من العسر والحرج ، خصوصا
في الزمان السابق ، لكن لا ينكر ظهوره في كراهة التكشف لهن ، والله العالم .
( وللرجل أن ينظر إلى جسد زوجته باطنا وظاهرا ) بتلذذ وبدونه حتى
العورة على الأصح وإن كره ، للنهي عنه المحمول عليها ، وفي كشف اللثام ربما يرشد
إليه قوله تعالى ( 2 ) : " فوسوس لها الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما "
وقوله تعالى ( 3 ) : " فبدت لهما سوآتهما " وقوله تعالى ( 4 ) : " ينزع عنهما لباسهما
ليريهما سوآتهما " وفيه ما لا يخفى .
( و ) كذا له أن ينظر ( إلى المحارم ) التي يحرم عليه نكاحهن نسبا أو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 98 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 .
( 2 ) سورة الأعراف : 7 - الآية 20 - 27 .
( 3 ) سورة طه : 20 - الآية 121 .
( 4 ) سورة الأعراف : 7 - الآية 20 - 27 .