التي قد يومي إليها ما في خبر السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن أيديهن "
ضرورة ظهور نفي الحرمة في معاملتهن معاملة الدواب المملوكة ، وفي خبر أبي
البختري المروي ( 2 ) عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم السلام
" لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل الذمة " الحديث .
و ( لكن ) مع ذلك كله قد منع ابن إدريس من النظر إليهن ، لاطلاق الأمر
بالغض المقيد بما عرفت ، والنهي عن مد العين إلى ما متع أصناف منهم في الكتاب
العزيز ( 3 ) المعلوم عدم إرادة ما نحن فيه منه ، وتبعه الفاضل في المحكي عن مختلفه ،
ولا ريب في أنه أحوط وإن كان الأول أقوى .
نعم ( لا يجوز ذلك لتلذذ ) بالنظر ( ولا لريبة ) وهي كما في كشف اللثام
ما يخطر بالبال من النظر دون التلذذ ، ثم قال : أو خوف افتتان ، والفرق بينه وبين
الريبة ظاهر مما عرفت ، ولذا ذكر الثلاثة في التذكرة ، ويمكن تعميم الريبة للافتتان ،
لأنها من " راب " إذا وقع في الاضطراب ، فيمكن أن يكون ترك التعرض له هنا وفي
التحرير وغيرهما لذلك . قلت : الظاهر أن المراد من الريبة خوف الوقوع معها في
محرم ، ولعله هو المعبر عنه بخوف الفتنة ، فيكون الاقتصار عليهما كما في المتن
أجود ، والأمر سهل بعد معلومية الحرمة عند الأصحاب والمفروغية منه ، وإشعار
النصوص بل ظهورها بل صريح بعضها فيه ، فلا وجه للمناقشة في الثاني منهما بعدم
ثبوت حرمة ذلك بمجرد احتمال الوقوع في المحرم ، ضرورة كون المستند ما عرفت ،
لا هذا كما هو واضح .
بل لا يبعد حرمته في نفسه بالنسبة إلى الأجنبية لا من حيث النظر خاصة ،
ولذا لم يكن إشكال في حرمته بالسمع واللمس ونحوهما ، بل الأحوط والأولى
اجتنابه بالتصور ، فضلا عن ذكر الأوصاف ونحوه ، وفي وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 112 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 112 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 2 .
( 3 ) سورة الحجر : 15 - الآية 88 وسورة طه : 20 - الآية 131 .