بعدها وتركها لشق ذلك عليها وأوحشها " وكأنه تبع بذلك الكركي حيث قال :
" ووقت النظر اجتماع هذه الشروط ، لا عند الإذن في العقد ، ولا عند ركون كل منهما
إلى صاحبه ، وهو وقت تحريم الخطبة على الخطبة ، خلافا لبعض العامة ، وينبغي "
إلى آخر ما سمعته من المسالك .
لكن لا يخفى عليك أن ذلك كله من الاجتهاد في مقابلة النص ، كالذي في المتن
( و ) غيره من أنه ( يختص الجواز بوجهها وكفيها ) بل قيل : إنه المشهور وإن
كنا لم نتحققه ، خصوصا بعد ما في النهاية " ولا بأس أن ينظر الرجل إلى وجه مرأة
يريد العقد عليها ، وينظر إلى محاسنها ووجهها ، ويجوز أن ينظر إلى مشيها وجسدها
من فوق ثيابها ، ولا يجوز له شئ من ذلك إذا لم يرد العقد عليها " وفي الوسيلة " وإذا
أراد أن يملك امرأة جاز له النظر إلى محاسنها ومشيها وجسدها من فوق الثياب "
بل لعله المراد أيضا مما في المقنعة من النظر إلى وجهها ويديها بارزة من الثوب ،
وإليها ماشية في ثيابها ، وفي الكفاية : يتجه العمل بما تضمنته النصوص من النظر إلى الشعر
والمحاسن ، واختاره أيضا المقدس البغدادي وسيد المدارك والمحدث البحراني ، وفي
الرياض العمل بها متجه وفاقا للمشائخ الثلاثة لا سيما القديمين وجمع من
الأصحاب .
مع أنك قد عرفت خلو النصوص عن التخصيص المزبور ، وإنما في حسن ( 1 )
حفص نفي البأس عن النظر إلى الوجه والمعاصم ، وهو - مع كون المعصم فيه محل
السوار غير الكف المحدود عندهم بمفصل الزند - غير مناف لباقي النصوص المتعاضدة
بعضها مع بعض المشتركة في التعليل الموافق للاعتبار المقتضي جواز النظر إلى جميع
بدنها عدا العورة الذي به يزول الغرر والخطر عنه ، لأنه مستأم يأخذ بأغلى الثمن ،
ومعط ماله ، ومريد للألفة الدائمة ، والمودة المستمرة ، بل قد يراد بالمحاسن ذلك
لا خصوص مواضع الزينة ، ولا ما قابل المساوي ، خصوصا بعد ظهور بعض ( 2 ) نصوص
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 36 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب بيع الحيوان - من كتاب التجارة .