إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن " وفي حسن هشام وحماد بن عثمان وحفص بن
البختري ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد
أن يتزوجها " إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن استفادة الندب المتسامح به من
الأمر في بعضها ، والتعليل بالمودة والألفة الذي منه يرتفع دعوى انسياق إرادة
الإباحة منه ، باعتبار كونه في مقام توهم الحظر .
نعم لا ريب في اعتبار كونها ممن يجوز له نكاحها حال النظر ، لا نحو ذات البعل
والعدة ، وإمكان إجابتها عادة ، لا المعلوم عدمها ، بل قيل باعتبار احتمال إفادة النظر
ما لا يعرفه قبله ، ولا بأس به اقتصارا على المتيقن المشعر به التعليل ، ضرورة عدم
الغرر بالنسبة إليه ، بل الأولى الاقتصار على من يريد تزويجها خاصة ، فلا يكفي
إرادة أصل التزويج في الجواز ، كما لا يكفي احتمال العزم على تزويجها بعد النظر .
وأما اعتبار عدم اللذة بذلك فينبغي القطع بعدمه ، لاطلاق الأدلة ، ولعسر
التكليف به على وجه تنتفي الحكمة في مشروعية الحكم المزبور ، ولذا كان المحكي
عن التذكرة التصريح بجواز النظر مع خوف الفتنة ، بل ظاهر المقنعة جواز النظر مع
التلذذ ، قال بعد الحكم بجواز النظر لمريد التزويج والشراء : " ولا يحل له أن ينظر
إلى وجه امرأة ليست له بمحرم ليتلذذ بذلك دون أن يراها للعقد عليها ، ولا يجوز
له أيضا النظر إلى أمة لا يملكها للتلذذ برؤيتها من غير عزم على ذلك لابتياعها " بل
قد يشعر به ما ورد في الأمة عند إرادة الشراء الذي شبه ما نحن فيه بها بقوله عليه السلام " مستام "
ونحوه ، ففي خبر حبيب ( 2 ) عن الصادق عليه السلام إني أعترض جواري المدينة فأمذى ،
فقال : أما لمن يريد الشراء فليس به بأس ، وأما من لا يريد أن يشتري فإني أكرهه "
والتلذذ المذكور في الخبر المزبور إنما يراد منه النظر للتلذذ ، لا ما يشمل حصول
اللذة به ، وإن كان الغرض منه اختيار النكاح لا التلذذ .
وكذا ما في المسالك من أنه " ينبغي أن يكون النظر قبل الخطبة ، إذ لو كان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 36 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب بيع الحيوان الحديث 2 من كتاب التجارة .