أيام ولياليهن ، فإنه إن فضي بينكما ولد يكون عونا لكل ظالم عليك ، يا علي عليك
أن تجامع ليلة الاثنين ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حافظا لكتاب الله راضيا
بما قسم الله عز وجل له ، يا علي إن جامعت أهلك ليلة الثلاثاء فقضي بينكما ولد فإنه
يرزق الشهادة بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا يعذبه الله
مع المشركين ، ويكون طيب النكهة والفم ، رحيم القلب ، سخي اليد ، طاهر اللسان من
الغيبة والبهتان ، يا علي وإن جامعت أهلك ليلة الخميس فقضي بينكما ولد يكون
حاكما من الحكام ، أو عالما من العلماء ، وإن جامعتها يوم الخميس عند الزوال عند
كبد السماء فقضى بينكما ولد فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب ، ويكون قيما ،
ويرزقه الله السلامة في الدين والدنيا ، يا علي إن جامعتها ليلة الجمعة وكان بينكما
ولد فإنه يكون خطيبا قوالا مفوها ، وإن جامعتها يوم الجمعة بعد العصر فقضي
بينكما ولد فإنه يكون معروفا مشهورا عالما ، وإن جامعتها ليلة الجمعة بعد العشاء
الآخرة فإنه يرجى أن يكون الولد من الأبدال إنشاء الله " .
لكن في المسالك من هذه الوصية تفوح رائحة الوضع ، وقد صرح به بعض النقاد ،
وفي الوافي لا يخفى ما في هذه الوصايا ، وبعد مناسبتها لجلالة قدر المخاطب بها ،
ولذلك قال بعض فقهائنا : إنها مما يشم منه رائحة الوضع ، قلت : لعل سوء التعبير من
الرواة وأما نفس الحكم فإن الله لا يستحيي من الحق هذا .
وفي المسالك ما حاصله : " إن التعليل في هذه النصوص بسقط الولد وخبله وجذامه
ونحو ذلك ، يقتضي اختصاص الكراهة في جماع يمكن فيه حصول ذلك ، أما إذا
كانت يائسا مثلا فإنه يقوى عدم الكراهة حينئذ ، إذا ليس في الباب غير ما ذكر من
النصوص ، وليس فيها الحكم بالكراهة مطلقا كما أطلقه الفقهاء " .
وفيه أنه لا يخفى على المتأمل في المقام وغيره أن المراد من نحو هذه التعليلات
ذكر بعض الحكمة في هذا الحكم المبني على العموم ، لا أن المراد منها دوران الحكم
مدارها وجودا وعدما وإن لم يفهم أحد من الفقهاء منها ذلك ، لعدم كونها مسافة
لمثله ، بل المتأمل يقطع بعدم إرادة ذلك ، كما أن الخبير الممارس لأقوالهم عليهم السلام
جواهر الكلام — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٢