تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الزاني ، وإنكاحه على اعتبار التغليب في المؤمنين ، ومراعاة جانب المعنى حيث يصح معه اللفظ أهم في أنظار البلغاء من جانب اللفظ ، وحينئذ فلا يصح إرادة النهي لما عرفت من جواز تزويج الزاني على كراهة إلا أن يحمل على ما هو أعم من التنزيه مجازا ، وذلك يقتضي سقوط الاحتجاج ، إذ لا حصر في المجاز ، ويشهد لذلك تخصيص المؤمنين بالحكم ، فإن الوجه فيه ظاهر على الاخبار بخلاف النهي ، فإنه يعم المؤمنين وغيرهم من المشركين وفساق المسلمين ، لأن الكفار معاقبون بالفروع عندنا ، فالتعميم حينئذ أنسب . هذا كله مع أنه قيل كما عن سعيد بن المسيب أن الآية منسوخة بآية " وانكحوا الأيامى " ( 1 ) إلى آخرها وإن كان فيه التخصيص أولى من النسخ ، وقيل أيضا : إن النكاح فيها بمعنى الوطء كما عن سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم ، وربما اعترض عليه بأن المعنى يؤول حينئذ إلى نهي الزاني عن الزنا إلا بزانية ، والزانية أن يزني بها إلا زان ، وهو معلوم الفساد ، لكن قد يدفع بمنع كون المعنى كذلك ، بل هو كما روى عن ابن عباس أنه إن جامعها مستحلا فهو مشرك ، وإلا فهو زان ، وكذا الزاني ولا فساد فيه ، نعم الانصاف والتأمل الجيد يقضيان بعدم إرادة النهي على وجه يفيد الخصم ، بل هو إن كان فهو على ضرب من التنزيه مستفاد من الأخبار . ( وكذا ) الكلام ( لو كانت مشهورة بالزنا ) وإن استفاضت النصوص في تفسير الآية بها ، ففي خبري زرارة ( 2 ) والكناني ( 3 ) واللفظ للأول " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى : الزاني - إلى آخرها - قال : هن نساء مشهورات بالزنا ، ورجال مشهورون بالزنا ، شهروا به وعرفوا به ، والناس اليوم بذلك المنزل فمن أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف
هامش
( 1 ) سورة النساء : 24 - الآية 32 . ( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 .
جواهر الكلام — صفحة 443 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني