ومنه يعلم عدم الحرمة على غيره بطريق أولى ، خلافا لما عساه يظهر
من إطلاق المحكي عن الصدوق في المقنع وأبي الصلاح ، للآية ( 1 ) أيضا على أن
زرارة قد روى ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " سأل عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها ،
فإذا النساء تنبئ عليها بالفجور ، فقال : لا بأس أن يتزوجها ويحصنها " وقال علي
ابن يقطين : ( 3 ) " قلت لأبي الحسن عليه السلام : نساء أهل المدينة ، قال : فواسق ،
قلت فأتزوج منهن قال نعم " وقال زرارة ( 4 ) أيضا : " سأله عمار وأنا حاضر
عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة ، قال : لا بأس ، وإن كان التزويج الآخر فليحصن
بابه " وقال علي بن رئاب ( 5 ) في المروي عنه صحيحا في المحكي عن قرب الإسناد :
" سألت أبا عبد الله عن المرأة الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم ، قال : نعم ، وما يمنعه
ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد " إلى غير ذلك مما لا معارض له إلا دعوى
دلالة الآية على ذلك بناء على إرادة النهي من الخبر فيها ، لمعلومية كذبه ، تعالى
الله عن ذلك .
وفيها - مضافا إلى ما عن بعضهم من أن المراد منها المشهورة بالزنا كما
يشهد به بعض النصوص الآتية ، وإلى ظهورها في الحرمة على غير الزاني ، والمطلوب
الحرمة عليه وعلى غيره - أن إرادة التحريم منها يقتضي أن يباح للمسلم الزاني نكاح
المشتركة ، وللمسلمة الزانية نكاح المشرك ، ولا ريب في بطلانه ، للاجماع على
أن التكافؤ في الاسلام شرط في النكاح ، بل مقتضاها عدم جواز مناكحة الزاني إلا
إذا كانت الزوجة زانية ، والمعروف من مذهب الأصحاب جوازها على كراهة ،
فإنهم حكموا بكراهة تزويج الفاسق مطلقا ، من غير فرق بين الزاني وغيره ، نعم
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 5 .
( 2 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 وفيه " فإذا
الثناء عليها في شئ من الفجور " .
( 3 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 - 4 - 6 .
( 4 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 - 4 - 6 .
( 5 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 - 4 - 6 .