تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
على سيدها ، إنما يحرم ذلك منه إذا كان أتى الجارية ، وهي حلال فلا تحل تلك الجارية أبدا لأبيه ولا لابنه " وخبر مرازم ( 1 ) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع ، فقال : أثمت وأثم ابنها ، وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له : أمسكها إن الحلال لا يفسده الحرام " ولعله لذا كان المحكي عن ابن إدريس عدم الحرمة . لكن قد يقال : إن التعارض بين الأدلة جميعها من العموم والخصوص والاطلاق والتقييد فيجب حينئذ حمل المطلق فيها على المقيد والعام على الخاص ، ودعوى قصوره عن ذلك مدفوعة بما عرفت ، بل قد يقال : إن خبر مرازم المسؤول فيه عن قضية الامرأة هو بعينه ما في خبر الكاهلي ، وإن الإمام عليه السلام أجابه بالإمساك تقية ، فإن المعروف عندهم كما قيل الحل ، بل التعليل فيه مبني على ذلك ، ضرورة إمكان الشك في اندراجها تحت الحلال قبل اتخاذها فراشا ، إذ ليس الملك لها يجعلها كذلك ، ولذا لم تحرم على ابنه ولا على غيره بمجرد الملك ، بل لعل ابن إدريس قال بالحل بناء منه على ما ذهب إليه من أن الزنا للسابق لا ينشر حرمة ، وستعرف ضعفه . واحتمال أن النشر هنا باعتبار قيام الملك مقام العقد - فيكون من الزنا اللاحق الذي قد عرفت أنه لا يحرم الحلال وإن كان قبل الدخول ، ولذا تردد العلامة في التحريم هنا ، مع قوله بأن الزنا السابق ينشر واللاحق لا ينشر - يدفعه ما عرفت من ظهور كون المراد بالحلال الفرج المستباح بسببه المخصوص كالعقد أو الذي وطأ بسببه الشامل له ولغيره ، كالأمة المملوكة الموطوءة مثلا .
وعلى ذلك يتجه بناء هذه المسألة على مسألة نشر الزنا السابق ، وهو الذي ذكره المصنف بقوله : ( وإن كان الزنا سابقا على العقد فالمشهور تحريم بنت العمة والخالة إذا زنى بأمها ) بل عن المرتضى والتذكرة الاجماع عليه ، وهو الحجة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 4 .