على سيدها ، إنما يحرم ذلك منه إذا كان أتى الجارية ، وهي حلال فلا تحل تلك
الجارية أبدا لأبيه ولا لابنه " وخبر مرازم ( 1 ) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل
عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع ، فقال : أثمت وأثم ابنها ،
وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له : أمسكها إن الحلال لا يفسده
الحرام " ولعله لذا كان المحكي عن ابن إدريس عدم الحرمة .
لكن قد يقال : إن التعارض بين الأدلة جميعها من العموم والخصوص والاطلاق
والتقييد فيجب حينئذ حمل المطلق فيها على المقيد والعام على الخاص ، ودعوى
قصوره عن ذلك مدفوعة بما عرفت ، بل قد يقال : إن خبر مرازم المسؤول فيه
عن قضية الامرأة هو بعينه ما في خبر الكاهلي ، وإن الإمام عليه السلام أجابه بالإمساك
تقية ، فإن المعروف عندهم كما قيل الحل ، بل التعليل فيه مبني على ذلك ، ضرورة
إمكان الشك في اندراجها تحت الحلال قبل اتخاذها فراشا ، إذ ليس الملك لها
يجعلها كذلك ، ولذا لم تحرم على ابنه ولا على غيره بمجرد الملك ، بل لعل
ابن إدريس قال بالحل بناء منه على ما ذهب إليه من أن الزنا للسابق لا ينشر
حرمة ، وستعرف ضعفه .
واحتمال أن النشر هنا باعتبار قيام الملك مقام العقد - فيكون من الزنا
اللاحق الذي قد عرفت أنه لا يحرم الحلال وإن كان قبل الدخول ، ولذا تردد
العلامة في التحريم هنا ، مع قوله بأن الزنا السابق ينشر واللاحق لا ينشر - يدفعه
ما عرفت من ظهور كون المراد بالحلال الفرج المستباح بسببه المخصوص كالعقد
أو الذي وطأ بسببه الشامل له ولغيره ، كالأمة المملوكة الموطوءة مثلا .
وعلى ذلك يتجه بناء هذه المسألة على مسألة نشر الزنا السابق ، وهو الذي
ذكره المصنف بقوله : ( وإن كان الزنا سابقا على العقد فالمشهور تحريم بنت
العمة والخالة إذا زنى بأمها ) بل عن المرتضى والتذكرة الاجماع عليه ، وهو الحجة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 4 .