" قد يقال : إنها إن رجعت عن دعواها وصدقت الزوج في عدم الرضاع كانت لها
المطالبة بالحقوق ، وغاية المطالبة بها الرجوع عن الدعوى ، فيبقى جوازها لها "
وفيه أن مفروض المسألة المطالبة في حال إصرارها على الدعوى ، وكيف كان فهذا
كله إذا كانت الدعوى منها بعد العقد ، ( و ) أما ( لو كان ) ذلك منها ( قبله
حكم عليها بظاهر الاقرار ) نحو ما سمعته في دعوى الرجل ، فلاحظ وتأمل .
المسألة ( الثامنة )
( لا تقبل الشهادة بالرضاع إلا مفصلة ) بجميع ما يعتبر عند الحاكم
الذي تقوم عنده الشهادة ، حتى عدم قئ اللبن بناء على اعتباره عنده بلا خلاف أجده
ممن تعرض لها ( لتحقق الخلاف في الشرائط المحرمة ) للرضاع كما عرفته مفصلا
في محاله ( و ) حينئذ فيقوم ( احتمال أن يكون الشاهد استند إلى عقيدته )
التي اعتقدها باجتهاد أو تقليد المخالفة لما عند الحاكم إلا أن يكون الشاهدان
اللذان شهدا عنده مقلدين له ، عارفين بما يشترط عنده ، ويكون واثقا بمعرفتهما ،
فيتجه حينئذ احتمال قبول الاطلاق حينئذ ، ولعل إطلاق الأصحاب منزل على غير
هذه الصورة ، خصوصا بعد ملاحظة التعليل ، نعم لا يعتبر مع ذلك ذكر وصول اللبن إلى الجوف ،
ضرورة اقتضاء الشهادة بالرضاع ذلك ، مع عدم الخلاف بين العلماء في كيفيته بعد أن
يكون الرضاع من الثدي ، فيكفي فيه حينئذ إطلاق الشهادة بالرضاع ، نعم لا تكفي حكاية
القرائن ، بأن يقول : رأيته قد التقم الثدي وحلقه يتحرك ، لأن حكاية ذلك لا تعد شهادة ،
بل إذا علم الشاهد العلم العادي بوصول اللبن إلى جوفه بالقرائن المفيدة له يشهد بحصوله
على الوجه المفصل ، هذا . وفي المسالك " أن مثل ذلك ما لو شهد الشاهد بنجاسة
الماء مع الاختلاف الواقع بين الفقهاء فيما به يحصل نجاسة ، إذ لا بد حينئذ
من التفصيل أو العلم بموافقة مذهب الشاهد لمذهب الحاكم " وصريحه كظاهر غيره