تأويلا محتملا بأن قال : إني اعتمدت في الاقرار على قول من أخبرني ثم تبين لي
أن مثل ذلك لا يثبت به الرضاع وأمكن في حقه ذلك احتمل القبول ، لامكانه -
لكن قال بعد ذلك - : أطلق الأصحاب عدم قبوله مطلقا لعموم " إقرار العقلاء على
أنفسهم جائز " ( 1 ) وعليه العمل " وفيه أن المتيقن من الخبر المزبور إلزام المقر بما
أقربه لمن أقر له ، مع المخالفة له ، لا أن المراد به إلزامه بذلك وإن وافقه المقر له
على الكذب في الاقرار .
ومن الغريب عدم احتمال الثلاثة الأولين القبول في هذه الصورة مع احتمالهم
القبول في الرجوع عن الاقرار بعد التزويج ، فإنه قال في القواعد قبل ذلك : " ولو رجع
أحد الزوجين بعد إقراره بالرضاع عنه بعد الفرقة لم يقبل رجوعه ظاهرا ، وإن
ادعى الغلط الممكن ، لأن الانكار لا يسمع بعد الاقرار " لكن في كشف اللثام تبعا
لجامع المقاصد أنه يفهم من السيد سماعه قبل الحكم بالفرقة ، ولعله لكونه إقرارا
بالنكاح بعد إنكاره ، ثم حكيا عن التذكرة إطلاق عدم السماع ، كما أنه حكى
في الجامع عن أبي حنيفة قبول الرجوع من المقر عن إقراره ، من غير فرق بين
الرجل والمرأة ، وهو وإن كان على إطلاقه غير جيد ، ضرورة عدم قبوله مع المخاصمة ،
نعم ما قلناه في صورة التصديق على الكذب في الاقرار لا يبعد قبوله في المقام ، وفي غيره
من المقامات من البيع والملكية والوقفية والزوجية ونحو ذلك ، بل إن لم يقم إجماع
أمكن دعوى القبول في حال عدم العلم من الخصم فضلا عن صورة الموافقة له على الاقرار
الصوري ، والمسألة محتاجة إلى تأمل تام في غير المقام من أفرادها .
وعلى كل حال فلو أوقع العقد على هذا الحال ، أي حال الاقرار بالأختية
مع التكذيب له من الامرأة مثلا فقد يحتمل في بادي النظر إلزام كل منهما بمعتقده ،
فيكون العقد فاسدا في حقه ، صحيحا في حقها ، كما لو ادعى الأختية بعد العقد ،
لكن دقيق النظر يقضي بخلافه ، ضرورة اشتراط الصحة من الطرفين في العقد ، ومع
فرض انتفائها من أحدهما بظاهر الشرع لا بد من انتفائها من الآخر ، ومن هنا جزم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الاقرار الحديث 2 .